الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٥١ - تخريجات وجوب الموافقة القطعية
مشوبة بالخفاء، تجب الموافقة القطعيّة؛ لأَنَّ الواقع المنجَّز لا يعلم أَنّه هذا الطرف أو ذاك، فيجب امتثالهما معاً، ليحصل اليقين بفراغ الذمّة، بيّن الموقف الصحيح من هذا القول في رأي السيد الشهيد.
- الصحيح: أَنَّ هذا المبنى لا يقتضي وجوب الموافقة القطعيّة؛ لأَنَّ العلم الاجمالي و إن تعلّق بالواقع، إلّا أَنَّ عنصري الوضوح و الخفاء مندمجين في هذا العلم، و بهذا تميّز عن العلم التفصيلي، و الموازي لعنصر الوضوح هو الجامع، فيكون منجَّزاً، و الموازي للاجمال و الخفاء هو المقدار الزائد على الجامع، فيبقى تحت قاعدة قبح العقاب؛ لأنّه غير مبيَّن، و واضح أَنَّ منجزية الجامع لا تقتضي اكثر من امتثال أحد الطرفين؛ إِذ به يتحقق الجامع، وعليه
فالعلم الاجمالي يقتضي حرمة المخالفة القطعيّة، لا وجوب الموافقة القطعيّة.
١٥٨- قرّب المحقق الأصفهاني وجوب الموافقة القطعيّة للعلم الاجمالي بمقدمتين، الأولى: أَن ترك الموافقة القطعيّة بمخالفة أحد الطرفين، هو مخالفة احتماليّة للجامع المنجَّز بالعلم، و الثانية: أَن هذه المخالفة لا تجوز عقلًا؛ لأَنها مساوقة لاحتمال المعصية، اذكر الردّ على هذا التقريب.
- ردّه بمنع مقدمته الأولى؛ فإن مخالفة أحد الطرفين لا تؤدّي الى المخالفة الاحتمالية للجامع؛ ذلك لأَنّ الجامع يتحقق جزماً بامتثال الطرف الآخر؛ لأنَّ الجامع بحدّه (مفهوم أحدهما) لا يقتضي اكثر من التطبيق على أحد الطرفين، و المفروض أَنَّ العلم واقف على الجامع بحدّه، و أَنَّ التنجّز تابع لمقدار العلم، وعليه فلا مخالفة احتمالية للمقدار المنجّز أصلًا.
١٥٩- ذهبت مدرسة النائيني الى أَنَّ العلم الاجمالي لا يستدعي وجوب الموافقة القطعيّة بصورة مباشرة، لكنها قامت بمحاولة لاثبات استتباعه لايجاب الموافقة القطعيّة بصورة غير مباشرة، اذكر هذه المحاولة.
- حاصل المحاولة: أَنَّ العلم الاجمالي يستدعي حرمة المخالفة القطعيّة، فيترتب على ذلك عدم إِمكان جريان الأصول المؤمنة في جميع الأطراف؛ لاستلزامه المخالفة القطعيّة، و يترتب على ذلك تعارض الأصول و تساقطها؛ لأنّ جريانها في طرف دون آخر بلا مرجّح، فيبقى احتمال التكليف في كل طرف بلا مؤمّن، فيكون منجزاً فتجب موافقته، فالمنجّز لوجوب الموافقة القطعيّة هو احتمال التكليف في كلّ طرف بلا مؤمّن عنه، و ليس هو العلم