الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٧٣ - استصحاب الكلى
٥١٨- للكلّي المشكوك في بقائه حالتان؛ لأنه تارة يكون معلوماً تفصيلًا، و أخرى معلوماً إِجمالًا، لكنَّ العلماء لم يجعلوا هاتين الحالتين قسمين مستقلّين، بل دمجوهما في قسم واحد، و عبّروا عنه بالقسم الأوّل من استصحاب الكلّي، بيّن علّة ذلك.
- علّته: عدم ترتّب أثر على كلّ من النحوين بخصوصه، بل حكمهما واحد؛ إِذ في كليهما يُعلم بحدوث الكلّي ضمن فرد، ثم يشك في بقائه لاحتمال زوال الفرد، فيجري استصحابه.
٥١٩- الكلّي المشكوك البقاء، تارة يكون معلوماً تفصيلًا (ضمن فرد معيّن)، و أخرى معلوماً إِجمالًا (ضمن فرد مردّد)، قارن بين جريان الاستصحاب في كلتا الحالتين، بناءً على الأقوال الثلاثة في التفرقة بين استصحاب الفرد و استصحاب الكلّي.
- إِن استصحاب الكلّي يجري في الموردين معاً، بناءً على التفرقة بينه و بين استصحاب الفرد على أساس كون المستصحب هو الخارج المنكشف بالعنوان الإجمالي لا التفصيلي، و كذلك على أساس كون المستصحب هو الوجود السَّعي المنحاز عن وجود الفرد، و ذلك لتوفّر أركان الاستصحاب في الموردين على كلا التفرقتين، و أمّا بناءً على تفرقة المحقق العراقي الذي يرجع استصحاب الكلّي الى استصحاب الحصة دون المشخّصات، فإِنَّ الاستصحاب يجري في المورد الأوّل دون الثاني؛ لعدم اليقين بحدوث أيّ واحد من الفردين، إِلّا إذا ألغينا ركنيّة اليقين و استبدلناها بركنية الحدوث.
٥٢٠- القسم الثاني من استصحاب الكلّي: أَن يكون الشكّ في حدوث الفرد المسبِّب للشك في بقاء الكلّي مقروناً بالعلم الإجمالي، وضّح هذا القسم بالتمثيل.
- مثاله: أَن يعلم المكلّف بكلّي الحدث مردّداً بين الأصغر و الأكبر، ثم يتوضأ، فيحصل لديه شك في بقاء كلّي الحدث، بسبب الشك في الفرد الحادث؛ فلو كان هو الحدث الأصغر، فإِنّه قد ارتفع بالوضوء، و إن كان هو الحدث الأكبر؛ فإِنَّه لا يزال باقياً.
٥٢١- الصحيح جريان استصحاب الكلّي من القسم الثاني، كاستصحاب كلّي الحدث المردّد بين الأصغر و الأكبر، إِذا شُكَّ في بقائه بعد الوضوء، و لكن اعترض على جريانه بناءً على إِرجاع استصحاب الكلّي الى استصحاب الحصّة و الفرد، وضّح هذا الاعتراض.
- توضيحه: أَنّه لا يقين بالحدوث؛ إِذ لا يعلم أَنَّ الحصة الحادثة من الكلّي هي الحدث