الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٢٨
روايات الترجيح
٦٨١
- اعترض على دلالة مقبولة عمر بن حنظلة على الترجيح بصفات الراوي و بشهرة الرواية بأَنَّ المقبولة مختصّة مورداً بعصر الحضور و التمكن من لقاءِ الإمام (عليه السلام) بقرينة قوله في الفقرة الأخيرة منها: «أَرجئه حتى تلقى إِمامك»، فلا تدلّ على ثبوت هذين المرجحين في عصر الغيبة الذي هو محلّ ابتلائنا، بيّن الردَّ على هذا الاعتراض.
- ردّه، أوّلًا: أَنَّ أمر الإِمام (عليه السلام) بإرجاء العمل بالخبرين المتعارضين الى ملاقاة الإِمام خاصّ بالفقرة الأخيرة من المقبولة التي افترض فيها أَنَّ كلا الخبرين المتعارضين موافق للعامة، و هذا يوجب تقييد هذه الفقرة فقط بعصر الظهور، دون الفقرات المتقدّمة عليها، التي ذكر الترجيح فيها بالصفات و الشهرة، و ثانياً: أَنَّ التمكن من لقاء الإِمام (عليه السلام) ليس من الخصوصيّات التي يحتمل العرف دخلها في مرجحيّة الصفات و الشهرة؛ إِذ لا يختلف حال الأوثقيّة مثلًا في كاشفيّتها و تأكيد موردها بين عصري الحضور و الغيبة، و كذلك الأمر في الشهرة.
٦٨٢- قيل: إِنَّ الترجيح بالصفات و بالشهرة في مقبولة عمر بن حنظلة، ترجيح لأَحد
الحكمين على الآخر، لا لإِحدى الروايتين على الأخرى في مقام التعارض، و عقّب الشهيد الصدر على هذا القول بأَنّه وجيه بالنسبة الى الترجيح بالصِّفات دون الترجيح بالشهرة، بيّن دليله على وجاهة القول المذكور بالنسبة الى الترجيح بالصفات.
- دليله، أوّلًا: أَنَّ الإمام (عليه السلام) أَضاف الصِّفات الى الحاكم دون الراوي؛ إِذ قال: «الحكم ما حكم به أَعدلهما و أَفقههما»، و ثانياً: أَنَّ الإمام (عليه السلام) طبّق الترجيح بالصفات على أَوّل سلسلة السندين المتعارضين و هما الحاكمان، من دون أَنْ يفرض أَنَّهما راويان مباشران للحديث، و لو كان الترجيح بالصِّفات ترجيحاً لإِحدى الروايتين على الأخرى، كان يتعيّن تطبيقه على مجموع سلسلة الرواة، أو على خصوص الرّاوي المباشر عن الإِمام، كما هو عمل المشهور و مقتضى الصناعة أيضاً.
٦٨٣- قال السيّد الشهيد: إِنَّ تطبيق الترجيح بالصِّفات على خصوص الرواة المباشرين هو عمل المشهور و مقتضى الصّناعة أيضاً، بيّن دليل هذا القول.
- بيانه: أَمّا دليل عمل المشهور فواضح؛ إِذ أَنّهم يقولون: هذه الرواية مقدّمة على تلك