الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٠٢ - البرهان الثالث
٣١٤- قيل: إنَّ الواجب المردد بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، للمولى غرض من إِيجابه، و هذا الغرض منجّز؛ لأنه معلوم و لا إِجمال فيه، و إِنما يشك في أَنه هل يحصل بالأقل أو بالأكثر، فيحكم العقل بلزوم الاحتياط و الاتيان بالأكثر ليحصل العلم بتحقق الغرض، بيّن الردَّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ العقل لا يحكم بوجوب تحصيل الغرض إلّا إِذا توفّر أَمران، أولهما: أَنْ يكون المكلّف عالماً بالغرض، و ثانيهما: أَن يتصدّى المولى لحفظ الغرض بجعل حكم على طبقه، و يترتب على ذلك: أَنّه بمقدار الأقل يلزم تحصيل الغرض؛ لأَنَّ المولى تصدّى لحفظه بهذا المقدار؛ للجزم بجعل الوجوب للأقل، و أما بمقدار الزائد، فلم يثبت تصدّي المولى لحفظه و جعل حكم على طبقه، فلا يحكم العقل بلزوم تحصيله.
٣١٥- قيل: إِنَّ الواجب المردد بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، لا يمكن أن يكون الغرض من جعله مردداً بينهما أيضاً، بل الغرض أمر وحداني دائماً، و لكن يشك هنا في حصوله بالأقل أو الأكثر، فلا بد من الاحتياط و الاتيان بالأكثر لكي يعلم بتحقق الغرض، بيّن الدليل على عدم وحدانيّة الغرض، و من ثمَّ على عدم وجوب الاتيان بالاكثر.
- بيانه: أَنَّ الغرض ليس أمراً وحدانيّاً دائماً، بل يمكن أن يكون دائراً بين الأقل و الأكثر كنفس الواجب، بأَن يكون الغرض ذا مراتب، و بعض مراتبه يحصل بالأقل، و لا يحصل بعضها الآخر إِلّا بالأكثر، و لما كان وجوده بمرتبته الأقل معلوماً، فيجب تحصيله بالاتيان بالأقل، و أما وجوده بمرتبته العالية فهو مشكوك، فلا يلزم تحصيله بالاتيان بالأكثر.
البرهان الثالث
٣١٦- قيل: إِذا تردد الواجب بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، لزم الاحتياط بإتيان الأكثر، لا لاحتمال وجوب الزائد، لكي يقال بجريان الأصل المؤمّن عنه، بل لاحتمال كون الأقل واجباً ضمنيّاً لا يحصل اليقين بفراغ الذمة منه إِلّا بإتيانه ضمن الأكثر؛ لكون الواجبات الضمنيّة مترابطة ثبوتاً و سقوطاً، اذكر الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ عدم اليقين بفراغ الذمّة من التكليف المعلوم، إِنما يوجب الاحتياط عقلًا، إِذا