الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٦٥ - استصحاب الحكم المعلق
البقاء، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ استصحاب السببيّة إِذا أُريد به إِثبات الحرمة فعلًا، فهو غير ممكن؛ لأَنَّ الحرمة ليست من الآثار الشرعيّة المترتبة على السببيّة، بل هي مترتبة على ذات السبب (الغليان)، فلا توجد الحرمة بمجرد وجود السببيّة ما لم يتحقق السبب، و اذا أُريد به التعبّد بمجرد ثبوت السببيّة، فهو لغو؛ لأَنَّ السببيّة لا تصلح للمنجزية و المعذريّة؛ إِذ الذي يصلح لذلك هو الحكم التكليفي، دون الحكم الوضعي الانتزاعي كالسببيّة و الجزئية و الشرطية.
٤٩٤- قال المحقق العراقي: إِنَّ الاعتراض على إجراء استصحاب الحكم المعلَّق (كاستصحاب حرمة العنب إِذا غلى، بعد صيرورته زبيباً) بأَنَّ المجعول لا يقين بحدوثه، يقوم على أَنَّ فعليّة المجعول منوطة بتحقق الموضوع خارجاً، و الصحيح: أَنّها منوطة بالوجود اللحاظي للموضوع، فتكون متحقّقة قبل تحقق الموضوع خارجاً، بيّن الردَّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ المجعول (حرمة العنب إِذا غلى) إِن لوحظ بما هو صورة ذهنيّة، لم يتحقق سوى الجعل، و لا يجري استصحاب المجعول حينئذ؛ لأَنَّ ثبوت الجعل ل- (حرمة العنب المغلي) متيقّن البقاء، و ثبوته للزائد (حرمة الزبيب المغلي) مشكوك الحدوث، و إِن لوحظ بما
هو صفة للموضوع الخارجي، فإنَّ فعليّته تدور مدار فعليّة الموضوع و الشرط خارجاً، و لو تقديراً و افتراضاً، و بدون ذلك لا يكون المجعول فعليّاً لكي يستصحب.
٤٩٥- قال النائيني: إِنَّ فعليّة الحكم منوطة بتحقق موضوعه خارجاً، و ذهب المحقق العراقي الى أَنها منوطة بالوجود اللحاظي للموضوع، ثم نقض على النائيني بأَنَّ المجتهد يجري الاستصحاب في المجعول الكلّي قبل تحقق الموضوع خارجاً، بيّن الردّ على هذا النقض.
- ردّه: أَنَّ المجتهد يلاحظ الحكم المجعول بما هو عين الخارج، ثم يفترض تحقق تمام الموضوع خارجاً، و يشك في البقاء مبنيّاً على هذا الافتراض، فيجري الاستصحاب، و أَما إذا لم يتحقق الموضوع و لو افتراضاً، فإِن الاستصحاب لا يجري، و هذا حاصل في الاستصحاب التعليقي (كاستصحاب حرمة العنب إِذا غلى، بعد صيرورته زبيباً)، و السبب في ذلك أَنَّ (الغليان) غير مفترض التحقق.
٤٩٦- اعترض النائيني على إِجراء استصحاب حرمة العنب المعلّقة على الغليان بعد صيرورته زبيباً، بأَنَّ الشارع لم يجعل الحرمة المعلّقة لكي يعبّدنا باستصحابها، و إِنما نحن