الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٣٢ - أدلة البراءه من السنة
الظاهري رفع وجوب الاحتياط تجاه التكليف المشكوك، فالشاك في حرمة التدخين مثلًا لا يجب عليه أَن يحتاط بالامتناع عنه.
٩١- قيل: إِنّ الاستدلال للبراءة بفقرة (رفع ما لا يعلمون) يتمُّ سواء أَ كان المراد بالرفع فيها هو الرفع الواقعي أم الظاهري، فما دليل هذا القول؟
- دليله: أَنَّ المطلوب يتوقّف على أمرين، أولهما: إطلاق العنان للمكلّف الشاك، و عدم إِلزامه بالاحتياط، بأَنْ يفعل ما يحتمل وجوبه، و يترك ما يحتمل حرمته، و ثانيهما: إِيجاد معارض لدليل وجوب الاحتياط تجاه التكليف المشكوك- لو تمَّ هذا الدليل-، و كلا الأمرين يحصل بإثبات الرفع الأَعم من الواقعي و الظاهري.
٩٢- قال السيّد الشهيد: إِنَّ إِثبات البراءة بفقرة (رفع ما لا يعلمون) لا يكون مطّرداً في جميع حالات الشك، إِذا حملنا الرفع فيها على الرفع الواقعي، بيّن دليله على قوله.
- دليله: أَننا نعلم باشتراك معظم الأحكام الواقعيّة- على تقدير ثبوتها- بين العالم و الجاهل، فلو حملنا الرفع على الواقعي، فلا بد أنْ نلتزم بتخصيص حديث الرفع، كأن نقول مثلًا: رفع ما لا يعلمون، الّا حرمة التدخين الواقعيّة عند الشك فيها؛ لأَنها ثابتة في حق العالم و الجاهل، وعليه تخرج معظم الأحكام المشكوكة عن حديث الرفع، و يبقى مختصاً بالاحكام المختصة بالعالم، و هي نادرة، خلافاً لحمل الرفع على الظاهري؛ فإنه يجعل الحديث شاملًا
لكل حالات الشك.
٩٣- هل يتوقف إِثبات البراءة بفقرة (رفع ما لا يعلمون) على كون الرفع ظاهريّاً، أم أنه يتمّ حتّى في حال تردّد الرفع بين الظاهري و الواقعي؟ علّل لإجابتك.
- لا يتوقّف إثبات البراءة على كون الرفع ظاهريّاً، بل يكفي لإثباتها إجمال الحديث و تردده بين الرفع الواقعي و الظاهري؛ و علّة ذلك: أَنَّ الحديث لا يخصص و يخرج عنه التكليف المشكوك الّا إذا قطعنا بإرادة الرفع الواقعي، و مع الاجمال يشك في تخصيص الحديث، فيبنى على أَصالة عمومه، و شمول الحكم بالبراءة لكلّ تكليف مشكوك.
٩٤- في فقرة (رفع ما لا يعلمون) قد يقال: إِنَّ ظاهر الرفع كونه رفعاً واقعيّاً، بيّن ما استدل به لهذا القول.
- استدل له بأَنَّ حمل الرفع على الظاهري يحتاج الى عناية و تقدير أَما في المرفوع بأَنْ