الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٠٠ - نتائج الجمع العرفى بالنسبة الى الدليل المغلوب
- دليله: أَنَّ التمسّك بالعامّ إِن أُريد به إِثبات وجوب إِكرام زيد على تقدير عدم فسقه، فهذا صحيح، لكنّه لا يثبت الوجوب الفعليّ؛ لعدم إِحراز تحقق التقدير المذكور، و إِن أُريد به إِثبات وجوب إِكرامه حتى على تقدير فسقه، فهذا ما نحرز وجود دلالة أقوى على خلافه، و هي دلالة القرينة، و إِن أُريد به إِثبات أَنَّ زيداً المشكوك غير فاسق، فيجب إِكرامه بالفعل، فهذا غير ممكن؛ لأَنَّ الحكم لا يثبت موضوع نفسه، فالعامّ لا يثبت أَنَّ هذا الفقير فاسق أم لا، بل أقصى ما يقوله: إِنَّ الفقير إِذا لم يكن فاسقاً، فإِكرامه واجب.
٦٠١- إنَّ الشك في شمول القرينة لبعض الأفراد قد ينشأ من شبهة مفهوميّة للعنوان المأخوذ في دليل القرينة تؤدّي الى الشكّ في كون ذلك الفرد مصداقاً للعنوان أم لا، وضّح هذه الحالة بالتمثيل.
- مثالها: أَنْ يرد عام يقول: أكرم كلَّ فقير، و خاصّ يقول: لا تكرم فسّاق الفقراء، و يتردد عنوان الفاسق مفهوماً بين مرتكب مطلق الذنب، و بين مرتكب الكبيرة خاصة، فيشك حينئذ في أَنَّ مرتكب الصغيرة مصداق للعنوان المأخوذ في الخاص (القرينة) أَم لا.
٦٠٢- قالوا: يجوز التمسك بالعام في الشبهة المفهوميّة، فاذا ما ورد عامّ يقول: أكرم كلَّ فقير، و خاصّ يقول: لا تكرم فُساق الفقراء، و شك في شمول الخاص لمرتكب الصغيرة، بسبب تردّد مفهوم الفاسق بين مرتكب مطلق الذنب و بين مرتكب الكبيرة خاصة، جرى حكم العام على الفرد المشكوك، بيّن دليل هذا القول.
- دليله: أَنَّ العامَّ يثبت الحكم بوجوب إِكرام الفقير بدون دخالة أيّ قيد، فيكون شاملًا لمرتكب الكبيرة و الصغيرة، و الخاصّ حجّة في إِثبات قيديّة عدم ارتكاب الكبيرة؛ لأَنّها القدر المتيقّن ممّا يوجب الفسق، و أَمّا عدم ارتكاب الصغيرة، فيشك في قيديّته، وعليه يكون حكم العامّ بعد تحكيم الخاصّ مقيّداً فقط بعدم ارتكاب الكبيرة، فيثبت لمرتكب الصغيرة بلا محذور.
٦٠٣- إِذا ورد عامّ يقول: أكرم كلَّ فقير، و خاص يقول: لا تكرم فسّاق الفقراء، و شك في شمول الخاص لبعض الأَفراد، فقد فرّقوا بين نشوء الشك من شبهة مفهوميّة، و بين نشوئه من شبهة مصداقيّة، و أَثبتوا حكم العام للمشكوك في الأولى دون الثانية، بيّن علّة هذا التفريق.
- علّته: أَنَّ الخاصّ يقيّد وجوب إِكرام الفقير بعدم الصفة الواقعيّة للفسق، و بما أَنَّ القدر