الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٩٨ - احكام عامه للجمع العرفى
القرينة، و بهذا يرتفع التعارض بين ظهوريهما، فلا يسري الى دليل حجيّة الظهور، و أَما تعليل الثاني، فهو أَنَّه اذا انحلّ الموقف على مستوى دليل حجيّة الظهور، و عُدِّلَ مُفاد ذي القرينة بنحو يجعل المُفاد العرفي النهائي للدليلين منسجماً، لا يبقى مانع من أَن يتعبدنا الشارع بصدورهما معاً، فيشملهما دليل حجيّة السند.
٥٩٥- الدليلان المتعارضان اللذان يمكن الجمع بينهما عرفاً، إِذا كان ما هو قرينة منهما قطعيّ الصدور، و كان ذو القرينة ثابتاً بالتعبُّد (ظنّي الصدور)، لم يسرِ تعارضهما لا الى دليل حجيّة الظهور، و لا الى دليل حجيّة السَّند، علِّل ذلك.
- أَما عدم سريان التعارض الى دليل حجيّة الظهور، فعلّته إِمكان الجمع بين الدليلين عرفاً بتقديم ظهور القرينة على ظهور ذيها، فلا يبقى التعارض بينهما مستقرّاً لكي يسري الى دليل الحجيّة، و أَما عدم سريانه الى دليل حجيّة السند؛ فلأنّه بعد تعديل مفادهما عرفاً بنحو يحقق الانسجام بينهما، لا يبقى مانع من شمول دليل حجيّة السّند لذي القرينة.
٥٩٦- الدليلان المتعارضان، إِذا كان ما هو قرينة منهما ظنّي الصدور، و ما هو ذو القرينة قطعيّ الصدور، أشكل على إِمكان الجمع بينهما عرفاً بتقديم ظهور القرينة الظنيّة السَّند على ظهور ذيها القطعيّ السّند، بيّن الوجه في هذا الإشكال.
- الوجه فيه: أَنَّ ظهور ذي القرينة لا يعارض ظهور القرينة فقط، لكي يتقدَّم ظهور القرينة عليه بالجمع العرفي، بل هو معارض للمجموع المركّب من ظهور القرينة و سندها معاً، فيكفي في بقاء ذي القرينة أَن يكون أحد هذين الأَمرين خاطئاً، و مجرّد ثبوت حق التقديم لظهور القرينة، لا يستوجب تقديم سندها أيضاً، و بعبارة أخرى: أَنَّ شمول دليل حجيّة الظهور لذي القرينة، و إِن كان لا يعارض شموله لظهور القرينة، لكنّه يعارض شمول دليل حجيّة الصدور للقرينة، و من هنا يشكل تخصيص العام الكتابي بخبر الواحد.
٥٩٧- قيل: لا يمكن الجمع العرفي بين ذي القرينة القطعيّ الصدور، و بين القرينة الظنيّة الصدور، بتقديم ظهور القرينة على ظهور ذيها؛ لأَنَّ شمول دليل حجيّة الظهور لذي القرينة و إِن كان لا يعارض شموله لظهور القرينة، لكنّه يعارض شمول دليل حجيّة السّند لسند القرينة، و من هنا يشكل تخصيص العامّ الكتابي بخبر الواحد، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: عدم تسليم المعارضة؛ لأَنَّ دليل حجيّة ظهور ذي القرينة قد أُخذ في موضوعه