الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٣١
الآخر؟ و قال بعضهم: إِنّه استمراريٌّ، و استدل على ذلك بالاستصحاب، بيّن تعقيب السيّد الشهيد على هذا القول.
- عقّب عليه بأَنَّ التخيير بين الدليلين إِن أُريد به التخيير في الحجيّة لا في الجري العملي، فإِنَّ استصحاب التخيير سوف يكون استصحاباً للحكم المعلّق؛ لأَنَّ مرجعه الى أَنَّ الخبر الآخر الذي يريد المكلّف العدول اليه، كان حجّة في حقّه إِن أَخذ به سابقاً، فهو الآن باق على حجيّته استصحاباً، و قد تقدّم أَن جريان الاستصحاب التعليقي موضع خلاف بين العلماء.
٦٩٠- استدل القائلون بالتخيير الاستمراري بين الدليلين المتعارضين بالاستصحاب، و قال السيد الشهيد: إِن هذا الاستصحاب يكون تعليقيّاً إِن أريد التخيير في الحجيّة، و يفهم من ذلك أَنَّ الاستصحاب لا يكون تعليقيّاً إِن أريد التخيير في مقام العمل، فما الوجه في ذلك؟
- الوجه فيه: أَنَّ التخيير في العمل بأَحد الدليلين المتعارضين يُشبه تخيير المكلّف في شرب الماء و تركه، فكما أَنَّ معنى هذا التخيير هو الإباحة التي هي حكم فعليّ غير تعليقي،
يجري فيه الاستصحاب بلا خلاف، كذلك التخيير في العمل بأحد الدليلين؛ فإِنّه عبارة عن إِباحة العمل بهذا الدليل أو ذاك التي هي حكم فعليّ تنجيزي.
٦٩١- إذا تمّت دلالة روايات التخيير بين الدليلين المتعارضين، و تمت أيضاً روايات ترجيح أحدهما على الآخر بموافقة الكتاب أَو مخالفة العامّة، فقد قال بعض العلماء: إِن التوفيق بين هاتين المجموعتين من الروايات يكون بحمل روايات الترجيح على الاستحباب، بيّن ملاحظة السيد الشهيد على هذا القول.
- لاحظ عليه: أَنَّ الحمل على الاستحباب إِنما يكون في الأحكام و الأوامر التكليفية، دون الأحكام الوضعيّة، و الأمر في روايات الترجيح إرشاد الى حجيّة الدليل الموافق للكتاب أو المخالف للعامّة، و معلوم أَنَّ الحجيّة حكم وضعيّ، فلا معنى لحمله على الاستحباب، فالصحيح: أَنَّ المتعيّن في مقام الجمع و التوفيق هو الالتزام بتقييد روايات التخيير بحالة عدم وجود المرجّح.
٦٩٢- قيل: إِن أَخبار العلاج (روايات التخيير و الترجيح) تشمل بإطلاقها حتى موارد الجمع العرفي (التعارض غير المستقر)، فاذا وردَ عام و خاصّ مثلًا، رجِّح العام إِذا كان موافقاً