الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٨٩ - تاسعا العلم الاجمالى بالتدريجيات
تاسعا العلم الاجمالى بالتدريجيات
٢٧٥- عرّف العلم الاجمالي بالتدريجيّات، و مثّل له.
- هو العلم الاجمالي الذي يكون أحد طرفيه تكليفاً فعليّاً، و الطرف الآخر تكليفاً منوطاً بزمان متأخر، و مثاله: أَن تكون المرأة ذات عادة عدديّة لا وقتيّة، بأن تعلم أَن مدة حيضها ثلاثة أيام، فاذا استمر الدم يسيل مدة عشرة أيام مثلًا، حصل لها علم إجمالي بأَنّ ثلاثة أيام من العشرة حيض، فإِن كانت هي الثلاثة الأولى، فحرمة الدخول الى المسجد فعليّة، و ان كانت الثلاثة الثانية، فالحرمة ليست فعليّة، بل استقبالية منوطة بمجيء الثلاثة الثانية.
٢٧٦- قيل: إِنَّ العلم الاجمالي بالتدريجيات- كعلم المرأة التي استمر الدم يسيل منها عشرة أيّام بأَنّ ثلاثة أيّام غير معيّنة منها حيض- ليس منجّزاً؛ لانهدام ركنه الأوّل، بيّن دليلهم على هذا القول.
- دليلهم: أَنَّ المرأة في الثلاثة أيام الأولى ليس لديها علم بالتكليف الفعلي؛ لأَنَّ الحيض إِن كان ثابتاً في الثلاثة الأولى، فحرمة دخول المسجد عليها فعليّة، و ان كان سيثبت في الثلاثة التالية، فالحرمة ليست فعليّة، فلا علم لديها بالتكليف الفعلي على كلّ تقدير، و بذلك يختلّ الركن الأوّل.
٢٧٧- قيل: إذا استمر الدم يسيل عشرة أيّام، و علمت المرأة إِجمالًا بأَنَّ ثلاثة منها حيض، فهذا العلم غير منجّز؛ لأنَّ الحيض إِن كان في الثلاثة الأولى كانت حرمة دخول المسجد فعليّة، و إن كان في الثانية لم تكن فعليّة، فلا علم بالتكليف الفعلي على كلِّ تقدير،
و بذلك يختلّ الركن الأوّل، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ الركن الأوّل غير منهدم؛ لأَنَّ المقصود بفعليّة التكليف ليس وجود التكليف في الآن الحاضر، بل المقصود وجوده في عمود الزّمان، فالجامع بين تكليف فعليّ في هذا الآن، و بين تكليف يصبح فعليّاً في آن متأخر، لا يقصر وصوله- عقلًا- عن وصول الجامع بين تكليفين كلاهما فعليّ في هذا الآن؛ لأَنَّ مولوية المولى لا تختصّ بهذا الآن، فيمكن تشكيل علم إِجمالي بثبوت حق الطاعة الآن، أما لحرمة الدخول في الأيّام الثلاثة الأولى، أو الثانية.
٢٧٨- مُثِّلَ للعلم الإجمالي بالتدريجيّات بعلم المرأة- إذا ضاعت عليها أَيّام عادتها- بحرمة دخول المسجد في بعض الأيّام من الشهر، و قيل: إِنَّ هذا العلم غير منجّز؛ لاختلال