الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٨٧ - ثامنا إذا كان ارتكاب الواقعة فى احد الطرفين الواقعة في
كون الواجب هو الطرف المضطر الى تركه، فترتفع الحرمة في الأول و الوجوب في الثاني بسبب الاضطرار، فلا يكون العلم الإجمالي منجّزاً؛ لعدم تحقق العلم بجامع التكليف.
٢٦٩- ذهب بعض العلماء الى قياس انتفاء القدرة عقلًا على ارتكاب أحد طرفي العلم الإجمالي بالاضطرار الى فعله؛ من جهة ارتفاع التكليف الفعلي عن الطرف غير المقدور، كارتفاعه عن الطرف المضطر الى فعله، فلا يكون العلم الاجمالي منجِّزاً في الحالتين؛ لانهدام ركنه الأوّل و هو العلم بجامع التكليف الفعلي، بيّن تحقيق السيّد الشهيد بهذا الشأن.
- تحقيقه: أَنّه قياس مع الفارق؛ لأنَّ الاضطرار الى الفعل و عدم القدرة عليه يتّفقان في عدم صحة توجّه النهي معهما، و لكنهما يختلفان في أَنَّ الاضطرار يرفع النهي و مبادئه من المفسدة و المبغوضيّة، فلا يتشكل علم إجمالي بالتكليف، لا بلحاظ النهي و لا بلحاظ المبادي، فينهدم الركن الأول، و أما عدم القدرة على الفعل، فانه يرفع النهي دون المبادي؛ لأَن فرض وقوع الفعل هنا مساوق للمفسدة و المبغوضيّة، وعليه يبقى العلم الاجمالي بالملاك، و أَنه متحقق أما في الطرف غير المقدور، أو في الطرف الآخر، فلا يكون الركن الأول منهدماً؛ لأَنَّ العلم الاجمالى بالتكليف يشمل العلم الإجمالي بمبادئه.
٢٧٠- قال السيّد الشهيد: كم فرق بين من هو مضطر الى أكل لحم الخنزير لحفظ حياته، و بين من هو عاجز عن أكله لوجوده في مكان بعيد عنه، وضّح مراده بهذا الفرق.
- مراده: أَنَّ أكل لحم الخنزير عن اضطرار إليه قد لا يكون فيه مبادي النهي أصلًا، فيقع من المضطر بدون مفسدة و لا مبغوضيّة، و أَما أَكل لحم الخنزير البعيد عن المكلّف فهو واجد للمفسدة و البمغوضيّة لا محالة، و عدم النهي عنه ليس لأَنَّ وقوعه لا يساوق الفساد، بل لأَنّه لا يمكن أن يقع.
٢٧١- إِذا لم يكن أحد طرفي العلم الاجمالي مقدوراً، فالنهي و ان لم يكن ثابتاً على كلّ تقدير، إلّا أَنّ مبادي النهي معلومة الثبوت إجمالًا، فالركن الأول ثابت؛ لأَنَّ العلم الإجمالي بالتكليف يشمل العلم بمبادئه، و يكون عدم تنجيز العلم الاجمالي مستنداً الى انهدام الركن الثالث، فما الدليل على ذلك؟
- دليله: أَنَّ الركن الثالث منهدم بصيغته الأولى؛ لعدم شمول الأصل المؤمّن لجميع الأطراف؛ إِذ لا معنى لجريانه في الطرف غير المقدور؛ لأَنَّ إطلاق العنان تشريعاً في مورد تقيّد العنان تكويناً لا محصّل له، فيجري الأصل في الطرف المقدور بلا معارض، و اما انهدامه