الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٤٣ - الشك فى البقاء
- عقّب عليه بأَنَّ هذا الاستصحاب لا محصّل له؛ إِذ لو أريد به استصحاب الفرد بعنوانه التفصيلي (زيد أو خالد)، و لكن لا يلاحظ زيد فقط، و لا خالد فقط، بل يلاحظ الفرد بعنوانه التفصيلي المردّد، فهذا متعذّر؛ إِذ لعلّ هذا الفرد هو زيد الذي لا نشك في بقائه، فيكون الركن الثاني مختَلًّا، و إِن أريد به استصحاب الفرد بعنوانه الإجمالي (الإنسان) فالركن الثاني محفوظ، و لكنَّ الركن الرابع مفقود؛ لأَنَّ الأثر الشرعيَّ غير مترتّب بحسب الفرض على العنوان الاجمالي، بل على العناوين التفصيلية للأَفراد.
٤٢٧- قال السيّد الشهيد: إِنَّ عدم جريان استصحاب الفرد المردّد من نتائج ركنيّة الشك في البقاء الثابتة بظهور الدليل، و لا يكفي فيه البرهان القائل: إِنَّ الاستصحاب حكم ظاهريّ، فلا بد أَن يكون متقوّماً بالشك، اشرح مراده بهذا القول.
- مراده: أَنَّ استفادة الشك في البقاء من ظهور الدليل تتطلب أَنْ يكون الشكّ حاصلًا على كلِّ تقدير، بينما في مسألة الفرد المردّد، يفترض العلم بارتفاع أحد الفردين، فيكون الشك في البقاء حاصلًا على تقدير الطرف الآخر خاصة، دون الفرد المعلوم الارتفاع، فلا يجري الاستصحاب، و أَمّا لو كان الشك في البقاء ثابتاً من جهة كون الاستصحاب حكماً ظاهريّاً، فإِنَّ الاستصحاب يجري؛ إِذ لا يلزم في الشكّ الذي يتطلّبه الحكم الظاهري ثبوت الشك في البقاء على كلا التقديرين؛ إِذ لا يأبى العقل أَنْ يتعبدنا الشارع ببقاء الفرد الواقعي إِذا احتمل بقاؤه، و لو على أحد التقديرين.
٤٢٨- في الحالات المتعارفة للاستصحاب يكون زمان المتيقَّن متصلًا بزمان المشكوك و سابقاً عليه، و لكن زمان المتيقّن قد يكون في بعض الحالات مردّداً بين أَنْ يكون نفس زمان المشكوك أو الزمان السابق عليه، وضّح هذه الحالة بمثال.
- مثالها: أَنْ يُعلم إِجمالًا بأَنَّ هذا الثوب أَمّا تنجّس في هذه اللحظة، أو كان قد تنجّس
قبل ساعة و طَهُر، فالنجاسة معلومة التحقق في الثوب حدوثاً، و لكنّها مشكوكة فعلًا، و زمان المشكوك هو الوقت الحاضر، و أَمّا زمان النجاسة المتيقَّنة فلعلّه نفس زمان المشكوك، و لعلّه ساعة قبل ذلك، أَي أَنّه من المحتمل أَنْ يكون زمان المشكوك متحداً مع زمان المتيقَّن.
٤٢٩- قيل: إِنَّ الاستصحاب لا يجري في كلِّ حالة يكون زمان المتيقَّن فيها مردّداً بين زمان المشكوك أو الزمان الذي قبله، بيّن الدليل على هذا القول.