الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٥٨ - جريان الاصول فى جميع الاطراف و عدمه
إِلّا أنَّ هذا الترخيص غير متحقق في عالم الإثبات، فما الدليل على ذلك؟
- دليله: أَنَّ أَدلة البراءة قاصرة عن إِثبات جريانها في بعض أطراف العلم الإجمالي؛
لأنها إِن جرت في البعض ضمن جريانها في كلّ الأطراف، فهذا باطل؛ لعدم جواز الترخيص في المخالفة القطعيّة، و إِن جرت في البعض المعيّن دون الآخر، فهذا ترجيح بلا مرجّح، و إن جرت في البعض المردّد، فهذا غير معقول؛ لعدم وجود الفرد المردّد خارجاً.
١٧٩- قيل: إِذا لم يكن العلم الاجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعيّة ثبوتاً، لم يكن هناك مانع من جريان الأصول المؤمّنة في أحد طرفي العلم الاجمالي، بيّن دليل هذا القول.
- دليله: أَنَّ المحذور المانع من جريان الأصل المؤمّن هو أَنَّ جريانه في الطرفين يؤدّي الى الترخيص في المخالفة القطعيّة، و هذا المحذور ينشأ من إِجراء الأصل في كلٍّ من الطرفين، مطلقاً لحالة ارتكاب الطرف الآخر أو اجتنابه، فيندفع المحذور بإِلغاءِ إطلاق الأصل، و لا يتوقف دفعه على إِلغاء الأصل رأساً، وعليه نتمكن من إجراء الأصل في كلّ طرف مقيّداً بترك الآخر؛ لأَنّ هذا لا يؤدّي الى الترخيص في المخالفة القطعيّة.
١٨٠- قال السيّد الخوئي: لا يمكن الترخيص في أحد طرفي العلم الاجمالي مشروطاً بترك الآخر؛ لأَنّه و إِن لم يؤدِّ الى تحقق المخالفة القطعيّة، إلّا أَنّه يعني الترخيص القطعي في المخالفة، في حال ترك كلا الطرفين، و هو مستحيل، أذكر الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ الحكم الظاهري (الترخيص المشروط في كلٍّ من الطرفين) ليس مستحيلًا، و إنّما يمتنع إِذا كان منافياً للحكم الواقعي (حرمة أحد الطرفين مثلًا)، و المفروض عدم المنافاة بين الحكمين بلحاظ الجعل؛ لأنَّ كلًّا منهما اعتبار سهل المئونة، و لا بلحاظ المبادي؛ لأَنّ مبادي الظاهري نفس مبادي الواقعي، و لا بلحاظ الامتثال؛ لأَنَّ المفروض أَنَّ حكم العقل بوجوب الموافقة القطعيّة قابل للرفع بالترخيص الشرعي على خلافه.
١٨١- قال السيّد الشهيد: بالإِمكان تصوير الترخيص المشروط في بعض أطراف العلم الإجمالي بنحو لا يلزم معه أَنْ تصبح الأطراف كلّها فعليّة في وقت واحد، ليلزم الترخيص القطعي في المخالفة الواقعيّة، بيّن هذا التصوير.
- تصويره: بأَنْ نفترض عدد أطراف العلم الإجمالي ثلاثة، و الترخيص يكون في ارتكاب أحدها بشرط ترك أحد الآخرين، و ارتكاب الثالث، فإذا ترك الثلاثة، لم يلزم اجتماع