الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٠٨ - دوران واجب بين التعيين
المتباينين، و لكن مع ذلك لا يجب الاحتياط، بل تجري البراءة عن أخصّ العنوانين (وجوب الإطعام) و لا تعارضها البراءة عن العنوان الأَعمَّ (وجوب الاكرام)، بيّن دليل ذلك.
- دليله: أَنَّ البراءة عن وجوب الأَعمّ (الاكرام) ليس لها أثر معقول لكي تجري و تصلح للمعارضة؛ إِذ لو أريد بها إِثبات التأمين في حالة ترك الأعمّ مع الإتيان بالأخصّ، فهو غير معقول؛ لأَنَّ نفي الأعم يتضمن نفي الأخصّ، و لو أريد بها التأمين في حالة ترك الأعمّ بما يتضمّنه من ترك الأخصّ، فهذا مستحيل؛ لأَنَّ معناه ثبوت المخالفة القطعيّة، و الأصل العملي
. دوران واجب بين التعيين
٣٣٢- إِذا علم أَمّا بتعيّن وجوب العتق شرعاً، أو التخيير بينه و بين الإطعام، فما هو الحكم بناءً على القول بأَنَّ مرجع التخيير الشرعي الى وجوبين مشروط كلّ منهما بترك الآخر؟
- الحكم هو جريان البراءة عن الوجوب التعييني للعتق؛ ذلك لأَنَّ العتق الذي علم وجوبه أَما تعييناً و أَمّا تخييراً، واجب في حال ترك الإطعام بلا شك، و يشكّ في وجوبه في حال الإِتيان بالإطعام، فتجري البراءة عن هذا الوجوب، و نتيجة ذلك التخيير عمليّاً.
٣٣٣- قال المحقق العراقي: إِنَّ كلًّا من الوجوب التعييني للعتق و الوجوب التخييري بينه و بين الإطعام فيه حيثيّة الزامية يفقدها الآخر، و هذه الحيثية في الوجوب التعييني هي الالزام بالعتق حتى لمن أطعم، فما هي الحيثيّة الإلزاميّة في الوجوب التخييري بين العتق أو الإطعام؟
- هذه الحيثيّة هي تحريم ضمِّ ترك الإطعام الى ترك العتق؛ إِذ بهذا الضمّ تتحقق المخالفة القطعيّة، و هي حيثيّة لا يشتمل عليها الوجوب التعييني للعتق؛ إِذ على الوجوب التعييني تتحقق المخالفة بنفس ترك العتق، فلا يكون بأس في ضمّ ترك الاطعام الى ترك العتق؛ لأنَّه من ضمِّ ترك المباح الى ترك الواجب، و هو ليس محرّماً.
٣٣٤- يرى المحقق العراقي: أَنَّ كلًّا من الوجوب التعييني للعتق و الوجوب التخييري بينه و بين الإطعام، فيه حيثيّة إِلزاميّة يفقدها الآخر، و هي في التعييني: الالزام بالعتق حتى لمن