الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٨٥ - ما هو التعارض المصطلح
ما هو التعارض المصطلح
٥٥١- عرّف التعارض المصطلح، و مثّل له.
- التعارض هو: التنافي بين مدلولي الدليلين، و لمّا كان مدلول الدليل هو الجعل و إنشاء الحكم، فالتنافي المحقق للتعارض هو التنافي بين الجعلين، و مثاله: أَن يقول أحد الدليلين: صلِّ، و يقول الآخر: لا تصلِّ؛ فإِنهما متعارضان؛ لأنَّ الأول منهما يجعل وجوب الصلاة، و الثاني يجعل حرمتها، فالتنافي بينهما حاصل في مرحلة الجعل و مدلول الدليل.
٥٥٢- مثّل للدليلين المتنافيين في مرحلة المجعول (الفعليّة) و بيّن لما ذا لم يكن التنافي هنا محققاً للتعارض بين الدليلين.
- مثاله: دليل (توضّأ إِن وجدت الماء) و دليل (تيمَّم إِن فقدت الماء)؛ فإنهما متنافيان في مرحلة الفعليّة؛ لأَنَّ فعليّة وجوب الوضوء تتوقف على وجود الماء، و مع وجوده لا يمكن أن يكون وجوب التيمم فعليّاً؛ لارتفاع موضوعه، و هو فقد الماء، و العكس بالعكس، و إِنما لم يكن هذا التنافي محققاً لتعارض الدليلين لخروجه عن مُفاد الدليل و هو الجعل؛ إِذ لا تنافي في مرحلة الجعل بين الحكم بوجوب الوضوء على واجد الماء، و وجوب التيمّم على فاقده، و معلوم أَنَّ التعارض المصطلح إِنّما يتحقق بالتنافي بين الجعلين خاصة.
٥٥٣- مثّل للدليلين المتنافيين في مرحلة الامتثال، و علّل عدم أَداء التنافي هنا للتعارض بين الدليلين.
- مثالهما: دليل وجوب إِزالة النجاسة عن المسجد، و دليل وجوب الصلاة، إِذا لم يقدر المكلّف على امتثالهما معاً لضيق الوقت، فيكون امتثال أَحدهما منافياً لامتثال الآخر، و علّة عدم أداء تنافيهما للتعارض، هي خروجه عن مدلول الدليل و هو الجعل؛ فإِنَّ التنافي المحقق لتعارض الدليلين هو تنافيهما في مرحلة الجعل و الانشاء، بينما في المورد لا نجد تنافياً بين ثبوت كلّ من الحكمين المذكورين في عالم الجعل.
٥٥٤- إِنَّ التعارض المصطلح إِنّما يقع بين الأدلة المحرزة، و أَما الأصول العمليّة فلا يقع بينها تعارض، علّل ذلك.
- علّته: أَنَّ التعارض هو: التنافي بين مدلول الدليلين و هو الجعل، و الدليل المحرز هو