الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٨٦ - ما هو التعارض المصطلح
الذي له مدلول و جعل يكشف عنه، و أَمّا الأصل العملي فليس له جعل يكشف عنه، بل هو
نفسه جعل و حكم شرعي ظاهريّ مستفاد من دليل محرز.
٥٥٥- إِذا لم يعقل التعارض بين الأصول العمليّة، فما هو مقصودهم بالقول في بعض الاحيان: إِنَّ الأصلين العمليين متعارضان؟
- ليس مقصودهم بذلك التعارض المصطلح بمعنى التنافي بينهما في المدلول (الجعل)، بل مقصودهم التعارض في النتيجة؛ إِذ لكلّ أَصل نتيجة معلولة له، فاذا تنافت النتيجتان، كان الأصلان متعارضين، و كلّما كانا كذلك وقع التعارض المصطلح بين دليليهما المحرزين؛ لوقوع التنافي بينهما في المدلول، فالحاصل: أَنّ تعارض الأصلين مردّه الى التعارض المصطلح بين دليليهما.
٥٥٦- ما هو مردّ التعارض بين الأصل العملي و الدليل المحرز؟
- مردّه الى التعارض المصطلح بين دليل الأصل العملي و بين ذلك الدليل المحرز.
٥٥٧- لا يعقل وقوع التعارض بين دليلين قطعيين، و لا بين دليل قطعيّ و آخر ظنّي، علّل ذلك.
- علّة الأوّل: أَنَّ تعارض الدليلين القطعيين يؤدّي الى القطع بوقوع المتنافيين، و هو غير معقول، و علّة الثاني: أَنَّ الدليل القطعي يوجب العلم ببطلان مُفاد الدليل الظنّي و زوال كاشفيّته، فلا يكون حجّة في مدلوله؛ لاستحالة ثبوت الحجيّة لما يعلم ببطلانه، وعليه لا يصلح لمعارضة الدليل القطعي؛ لأنَّ غير الحجّة لا يعارض الحجّة.
٥٥٨- التعارض بين دليلين لفظيين (كلامين للشارع) على نحوين: تعارض غير مستقرّ، و تعارض مستقرّ، عرِّف بكلٍّ منهما، مع التمثيل.
- التعارض غير المستقر هو: التعارض الذي يمكن علاجه عُرفاً بتعديل دلالة أحد الدليلين أو كليهما، و تأويلها بنحو يلائم دلالة الدليل الآخر، فلا يبقى محذور في حجيّة الدليلين معاً، و مثاله: صلِّ صلاة الليل، و لا تصلِّ صلاة الليل، فيحمل الأوّل على الاستحباب بقرينة الثاني، و يحمل الثاني على نفي الوجوب بقرينة الأوّل، و أَمّا التعارض المستقرّ، فهو الذي لا يمكن علاجه عُرفاً بالنحو المذكور، و مثاله: صلِّ، و لا تصلِّ.