الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٨٨ - ما هو التعارض المصطلح
حرمة الإِفتاء بغير حجّة؛ فإِنَّ الدليل الأوّل يجعل الأَمارة حجّة، فيخرجها عن موضوع الدليل الثاني.
٥٦٣- إِنَّ الورود ليس من التعارض، سواءٌ كان الدليل الوارد موسّعاً بأنْ يوجد فرداً لموضوع الدليل المورود، أو كان مضيّقاً لموضوع الدليل المورود و نافياً لفرد من أَفراده، علّل ذلك في كلٍّ من الشقّين.
- تعليله: أَما في الأوّل فواضح؛ إِذ لا منافاة بين جعل جواز الإفتاء بحجّة مثلًا، و بين جعل الحجيّة لخبر الثقة، ليتحقق التعارض، و أَمّا في الثاني؛ فلأَنَّ المنافاة بين الحكم بحرمة الافتاء بغير حجّة، و بين الحكم بحجيّة خبر الثقة، ليست في مرحلة الجعل؛ بل في مرحلة الفعليّة، فالدليلان كلاهما حجة في إِثبات مُفاده، و تكون الفعليّة دائماً لمُفاد الدليل الوارد؛ لأَنّه ناف لموضوع المجعول في الدليل الآخر.
٥٦٤- إِنَّ الدليل الوارد قد يكون رافعاً لموضوع الدليل المورود بفعليّة مجعوله، بأَنْ يكون مُفاد الدليل المورود مقيّداً بعدم فعليّة المجعول في الدليل الوارد، وضّح ذلك بمثال.
- مثاله: دليل حرمة إِدخال الجنب في المسجد، و دليل صحة الإِجارة على المباح؛ فإِنّ الدليل الأول بفعليّة مجعوله يرفع موضوع صحة إِجارة الجنب لتنظيف المسجد؛ إِذ يجعلها إِجارة على حرام، و دليل صحة الإِجارة مقيَّد بعدم كونها كذلك.
٥٦٥- إِنَّ الدليل الوارد قد يكون رافعاً لموضوع الدليل المورود بوصول مجعوله الى المكلّف، لا بواقع فعليّته و لو لم يصل، بمعنى أَنَّ الدليل المورود مقيّد بعدم العلم بفعليّة الدليل الوارد، وضح ذلك بمثال.
- مثاله: دليل أَصالة الحل، و دليل القرعة لكلِّ أَمر مشكل، فلو تردّد مائع بين كونه خلًّا أو خمراً، فإِنَّ دليل أَصالة الحلّ بقوله: كل شيء حلال حتى تعرف أَنّه حرام، يرفع عنوان المشكل الذي هو موضوع القرعة، و لكنَّ هذا الرفع لا يتم بمجرد تشريع أصالة الحل و فعليّتها، بل يتوقف على الوصول و علم المكلّف بثبوت الحليّة في حقّه فعلًا.
٥٦٦- إِنَّ الدليل الوارد قد يكون رافعاً لموضوع الدليل المورود بامتثاله، لا بفعليّته و وصوله، بمعنى أَنَّ الدليل المورود مقيَّد بعدم امتثال الدليل الوارد، وضّح ذلك بمثال.
- مثاله: دليل وجوب الأَهم الذي يرفع بامتثاله موضوع دليل وجوب المهم، كورود