الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٥٧ - جريان الاصول فى جميع الاطراف و عدمه
القطع بالموافقة التعبديّة.
١٧٥- فرّق المحقق العراقي بين جريان قاعدة الفراغ و بين جريان أَصالة البراءة في
أحد طرفي العلم الاجمالي، فقال بجريان الأولى دون الثانية، فما علّة هذا الفرق من وجهة نظره؟
- علّته: أَنَّ جريان قاعدة الفراغ لا يعني الترخيص في ترك الموافقة القطعيّة، ليكون منافياً لحكم العقل بعليّة العلم لوجوب الموافقة القطعيّة، بل يعني إِحراز الموافقة القطعيّة تعبّداً، و أَما جريان البراءة في أحد طرفي العلم الاجمالي فمعناه الترخيص في مخالفة بعض الأطراف، و الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية، فيمتنع جريانها لمنافاته عليّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة.
١٧٦- قال المحقق العراقي بالفرق بين جريان قاعدة الفراغ، و بين جريان أصالة البراءة في أحد أطراف العلم الاجمالي، فالأولى تجري لأنها لا تنافي عليّة العلم لوجوب الموافقة القطعيّة، بل تحكم بتحقق هذه الموافقة تعبداً، و الثانية لا تجري لمنافاتها عليّة العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة، بين تحقيق السيد الشهيد بشأن هذا القول.
- تحقيقه: أَنَّ قاعدة الفراغ و أَصالة البراءة و إِن اختلف لسانهما، إِلّا أَنَّ روحهما واحد، و هو تقديم الغرض الترخيصي على الإلزامي عند اختلاط الأغراض و الملاكات الواقعيّة، غايته أنّ التقديم في الأولى بلسان الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية و افتراضها موافقة كاملة، و في الثانية بلسان الترخيص، فإِن امتنع هذا التقديم فهو ممتنع في كليهما، و إِن أمكن فكذلك، و لا معنى للقول بامتناع أحد اللسانين دون الآخر.
١٧٧- قال السيّد الشهيد: الصحيح هو عدم عليّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة، بيّن دليله على هذا القول.
- دليله: إمكان الترخيص الظاهري في بعض أطراف العلم الاجمالي؛ إِذ كما يصحّ الترخيص الظاهري في الشبهة البدويّة بنكتة أهميّة ملاك الإباحة في نظر الشارع، فبنفس هذه النكتة يصحّ الترخيص في بعض أطراف العلم الاجمالي، و إمكان ذلك يعني أنّ العلم الاجمالي مقتض لوجوب الموافقة القطعيّة، و ليس علّة تامّة لها.
١٧٨- قالوا: على الرغم من إِمكان الترخيص في بعض أطراف العلم الاجمالي ثبوتاً،