الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٤٨ - الاتجاهات فى تفسير العلم الاجمالى
تتحقق مخالفة الجامع.
١٤٨- ما معنى قولهم: إِنَّ العلم الاجمالي لا يقتضي بحدّ ذاته وجوب الموافقة القطعيّة عقلًا؟
- معناه: أَنَّ العلم الاجمالي لا ينجّز كلا الطرفين، و إنما ينجّز الجامع (أحدهما) غايته جريان البراءة في كلا طرفي التكليف مخالفة للجامع المعلوم، و جريانها في أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح، وعليه يجب امتثال كلا الطرفين؛ لتعارض الأصول المؤمّنة و تساقطها، و بقاء كلّ طرف بلا مؤمّن، لا لأَنَّ العلم الاجمالي يقتضي بذاته لزوم الإتيان بكليهما.
١٤٩- يظهر من بعض القائلين بمنجزية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة أنَ
هذه المنجزية متوقفة على تحقيق هوية العلم الاجمالي، و هل هو علم بالجامع أو بالواقع، بيّن مرادهم بهذا القول.
- مرادهم: أَنّه لو كان متعلِّقاً بالجامع يكفي امتثال أحد طرفي التكليف المعلوم إجمالًا؛ إِذ به يتحقق الجامع المنجَّز، أي أنَّ العلم الاجمالي يكون منجِّزاً لحرمة المخالفة القطعيّة، و أما لو كان متعلقاً بالواقع فيلزم امتثال كلا الطرفين، أي تجب الموافقة القطعيّة للمعلوم إجمالًا؛ لأَنَّ العلم بعد تعلّقه بالواقع ينجّز الواقع، و مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم إِحرازه، و هو لا يحصل إِلّا بامتثالهما معاً؛ لأن مخالفة أيّ منهما تؤدّي الى احتمال ترك الواقع المعلوم تنجّزه.
الاتجاهات فى تفسير العلم الاجمالى
١٥٠- قيل: إِنَّ العلم التفصيلي بالجامع لا يمكن أَنْ يتعدّاه الى الأطراف، فيبقى كلّ منها مشكوكاً، فما الدليل على هذا القول؟
- دليله: أَنّهُ لو فرض علم تفصيلي غير العلم بالجامع، فهو أما أَنْ يكون بلا متعلَّق، و هو مستحيل؛ لأَنَّ العلم من الصفات الاضافية التي لا توجد دون معلوم، و أَما أنْ يكون متعلِّقاً بالفرد بحدّه الشخصي المعيّن، و يبطله أَنَّ العالم بالإجمال ليس لديه علم تفصيلي بالفرد، و إِلّا لم يكن عالماً بالاجمال، و أَما أن يكون متعلِّقاً بالفرد المردد بين الأطراف، و هذا إِن أُريد به مفهوم