الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٤٩ - الاتجاهات فى تفسير العلم الاجمالى
المردد، أي: مفهوم (أحدهما) فهذا عين العلم الاجمالي، و إن أريد به الفرد المردد واقعاً، فليس له وجود خارجي لكي يتعلّق به العلم؛ لأَنَّ الفرد الخارجي يكون معيّناً و مشخّصاً، و يستحيل أن يوجد في الخارج شيء مردد.
١٥١- نسب السيّد الشهيد الى الآخوند الخراساني ذهابه الى القول بتعلّق العلم الاجمالي بواقع الفرد المردد، فما هو الشاهد على ذهاب الآخوند لهذا القول؟
- شاهده: ما ذكره الآخوند في تعليقته على الكفاية من أنهم اعترضوا على القول بتعلق الوجوب التخييري بالفرد المردد، بأَنّ الوجوب صفة، و الصفة لا يمكن تعلّقها بالواحد المردد، و قد دفع الاعتراض بقوله: إِنَّ العلم الاجمالي صفة حقيقية قائمة بالنفس، بعكس الوجوب؛ فإنه صفة اعتباريّة تحصل من اعتبار المولى، و مع ذلك فالعلم الاجمالي يقبل التعلّق
بالفرد المردد، فمن باب أولى يمكن تعلّق الصفة الاعتبارية به، و هذا هو الشاهد على أنه يرى إِمكان تعلق العلم الاجمالي بالفرد المردد.
١٥٢- قال الآخوند: إِنَّ الواحد المردد يمكن أَنْ يتعلّق به وصف حقيقي ذو إضافة كالعلم الاجمالي، بيّن اعتراض السيّد الشهيد على هذا القول.
- اعترضه بأن المشكلة ليست في كيفيّة تعلّق الصفة بالمردد، كي يقال: إنّ الصفات النفسيّة الحقيقية- فضلًا عن الاعتباريّة- يمكن أن تتعلّق بالواحد المردد، بل الاشكال: أَنَّ الفرد المردد ليس له وجود، لكي تتعلق به الصفة الحقيقيّة أو الاعتبارية.
١٥٣- ذهب السيد الشهيد الى عدم إمكان تعلّق العلم الاجمالي بالفرد المردّد، بيّن دليله على ذلك.
- دليله: أَنَّ العلم له متعلّق بالذات و هو الصورة الذهنية، و متعلّق بالعَرَض و هو الشيء الخارجي المحكي بالصورة الذهنيّة، فإِن كان متعلق العلم الاجمالي هو الصورة الذهنية الحاكية عن الجامع لا عن الحدود الشخصيّة، فهذا معناه تعلّق العلم الاجمالي بالجامع لا بالفرد المردد، و إن كان متعلّق العلم الاجمالي هو الصورة الشخصيّة المرددة بين صورتين شخصيتين، فهو مستحيل؛ لأَنَّ الصورة الشخصية وجود ذهني، و الوجود سواء كان خارجيّاً أم ذهنيّاً فهو متعيّن، و لا يمكن أن يكون مردداً.
١٥٤- بيّن رأي المحقق العراقي في حقيقة العلم الاجمالي.