الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٧٨ - الاستصحاب فى الموضوعات المركبة
جزء خُلف فرض ثبوته للمركب من الجزءَين لا لكلٍّ منهما على حده.
٥٣٢- قيل: حتى مع الأخذ بمبنى جعل الحكم المماثل في دليل الاستصحاب، يمكن استصحاب أَحد جزأَي الموضوع المركّب، إِذا ثبت الآخر بالوجدان؛ لأَنَّ كل جزء
موضوع للحكم بشرط تحقق الجزء الآخر، فاستصحاب الجزء يتكفّل جعل الحكم المماثل لهذا الحكم المشروط، بيّن ردّ هذا القول.
- ردّه: أَنَّ هذا الحكم المشروط ليس مجعولًا من قبلِ الشارع، و إنما هو منتزع من جعل الحكم على الموضوع المركّب، فيواجه نفس الإشكال الذي واجه الاستصحاب في الأحكام المعلّقة، فكما أَنَّ الحرمة المعلّقة على الغليان لا يجري استصحابها؛ لأَنها ليست حكماً مجعولًا من قبل الشارع، بل هي أمر منتزع من ثبوت الحرمة للعصير المغلي، كذلك في المقام لا يجري استصحاب عدم الكريّة- مثلًا- لأَنَّ الحكم المشروط الثابت له ليس حكماً مجعولًا، و إِنما هو أمر انتزاعيّ.
٥٣٣- قال المحقق النائيني: إِذا كان موضوع الحكم مركّباً من العَرَض و محلِّه، كالعدالة و الإِنسان، جرى الاستصحاب في التقيُّد (الإِنسان العادل)، و لم يجرِ في ذات الجزءَين، بيّن دليله على ذلك.
- دليله: أَنَّ التقيّد بالعرض مأخوذ في موضوع الحكم؛ لأَنَّ العرض يؤخذ بما هو صفة لمعروضه و حالة قائمة به، فيكون مصبّ الحكم هو الإنسان المقيَّد بالعدالة، لا ذات الإنسان بقطع النظر عن اتصافه بالعدالة، و لا ذات العدالة بقطع النظر عن اتصاف الإنسان بها، وعليه فالاستصحاب يجري في نفس التقيّد و الاتصاف اذا كان له حالة سابقة متيقّنة، و أَما جريانه في كلّ من الجزءَين فلا فائدة فيه؛ لعدم ترتّب أثر شرعيّ عليه.
٥٣٤- قال المحقق النائيني: إِذا كان موضوع الحكم مركّباً من عدم العَرَض و محلِّه، كعدم القرشيّة و المرأة، جرى الاستصحاب في التقيُّد (المرأَة غير القرشيّة)، و لم يجرِ في ذات الجزءَين، بيّن دليله على ذلك.
- دليله: أَنَّ تقيّد المحلّ بعدم العرض مأخوذ في موضوع الحكم؛ لأَنّ عدم العرض لوحظ بما هو صفة للمحلّ (المرأة)، و هو ما يسمّى بالعدم النعتي؛ تمييزاً له عن العدم المحمولي الذي يلاحظ بذاته و بما هو، وعليه يجري الاستصحاب في نفس التقيّد و العدم