الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٤٦ - وحده القضية المتيقنة و المشكوكة
الشبهات الحكمية فى ضوء الركن الثانى
٤٣٥- قيل: إِنَّ الركن الثاني للاستصحاب و هو: الشك في البقاء، يستدعي عدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكميّة، كما إِذا شك في بقاء الحكم بنجاسة الماء المتغيّر بالنجاسة بعد زوال التغيّر، فما دليل هذا القول؟
- دليله: أَنَّ النجاسة و كلَّ حكم شرعي إِنّما يوجد بالجعل، و الجعل آنيّ دفعيّ، فكلّ ما يجعله الشارع يثبت في عالم الجعل في آن واحد، من دون أن يكون البعض منه بقاءً للآخر و مترتباً عليه زماناً، فاذا حكم الشارع بالنجاسة حال التغيّر، ثم حصل الشك فيها بعد زوال التغيّر من قِبَل نفسه، لم يجرِ الاستصحاب، لأَنَّ المتيقن حصة من الجعل و هي نجاسة الماء المتغيّر فعلًا، و المشكوك ليس بقاء هذه الحصة، بل أَصل حدوث حصة أخرى من الجعل هي نجاسة الماء بعد زوال التغيّر.
٤٣٦- قيل: إِنَّ الاستصحاب لا يجري في الشبهات الحكميّة؛ كما إِذا شُكَّ في بقاء الحكم بنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال التغيّر من قِبَل نفسه؛ لعدم توفّر الركن الثاني و هو الشك في البقاء؛ لأَنَّ المتيقّن حصة من الجعل، و هي نجاسة الماء المتغيّر فعلًا، و المشكوك ليس بقاء هذه الحصة، بل حدوث حصة أخرى، هي نجاسة الماء الذي زال تغيّره، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنّه صحيح بناءً على ملاحظة عالم الجعل فقط، و لا يصحّ بملاحظة عالم الفعليّة و المجعول؛ لأَنَّ النجاسة في عالم الجعل أمر دفعيّ يثبت في آن واحد و ليس له امتداد و حدوث و بقاء، و أَما النجاسة بما هي صفة فعليّة للماء الخارجي المتغيّر، فلها حدوث و بقاء، فيتم
بملاحظة عالم الفعليّة اليقين بالحدوث و الشك في البقاء، و يجري الاستصحاب.
وحده القضية المتيقنة و المشكوكة.
٤٣٧- ما هو الوجه في كون اتحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة ركناً للاستصحاب؟
- الوجه في ذلك أَنَّه مع تغاير القضيتين لا يكون الشك شكّاً في البقاء، بل يكون شكّاً في حدوث قضيّة جديدة، و منه يعلم أَنَّ هذا ليس ركناً جديداً مغايراً للشك في البقاء، بل هو