الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٩١ - تاسعا العلم الاجمالى بالتدريجيات
منتصف الشهر، أي أنه في بداية الشهر لا يصلح لتنجيز معلومه على كلِّ تقدير، بيّن الردّ على هذا الاستدلال.
- ردّه: أَنّ المقصود من كون العلم الاجمالي صالحاً لتنجيز معلومه على كلّ تقدير، كونه صالحاً لذلك على امتداد الزمان لا في خصوص الوقت الحاضر، و هذا حاصل؛ لأَنّ العلم الاجمالي ينجّز الحرمة المحتملة في بداية الشهر، و الحرمة المحتملة في منتصفه، كلًّا في زمانها الخاص بها.
٢٨٢- ذهب المحقق العراقي الى أنّ العلم الاجمالي بالتدريجيّات غير منجّز، لكنه ادّعى وجود علم اجمالي آخر غير تدريجي الأطراف، بل كلّ من طرفيه حكم فعليّ، و هذا العلم هو الذي ينجّز، بيّن دليله على مدّعاه.
- دليله: أَنَّ التكليف إِذا كان في القطعة الزمانية الحاضرة، فهو تكليف فعليّ، و إِن كان في قطعة زمانية متأخرة، فوجوب حفظ القدرة- عقلًا- الى حين مجيء زمانه فعليّ؛ لعدم جواز تضييع الانسان لقدرته على الامتثال قبل مجيء زمان الواجب، و بهذا يتحقق علم إجماليّ بتكليفين فعليين، فيكون منجّزاً.
٢٨٣- يرى المحقق العراقي أَنَّ العلم الاجمالي بالتدريجيات ليس منجِّزاً، لكن يوجد الى جانبه دائماً علم اجمالي آخر طرفاه فعليّان، فيكون هو المنجِّز، و هو العلم أَما بثبوت التكليف الفعلي في الوقت الحاضر، أو بوجوب حفظ القدرة- عقلًا- على امتثال التكليف في
وقته القادم، بيّن ملاحظات السيّد الشهيد على هذا الرأي.
- لاحظ عليه، أولًا: أَنه لا حاجة لابراز مثل هذا العلم الثاني؛ لقيام الدليل على منجزيّة العلم الاجمالي بالتدريجيّات، و ثانياً: أَنّ حكم العقل بوجوب حفظ القدرة على الامتثال متفرع على تنجُّز التكليف في مرتبة سابقة، فإِنْ ثبت التنجُّز بالعلم الاجمالي التدريجي، فلا حاجة لابراز العلم الجديد، و إلّا لم يكن التكليف في الوقت المستقبَل ثابتاً، لكي يجب حفظ القدرة على امتثاله، و ثالثاً: أَنّ ما ذكره من العلم الجديد يفرض عدم تفويت القدرة، دون تفويت ما يكلَّف به في ظرفه المتأخر، و إنما يتعيّن تنجّز المنع عن تفويته بنفس العلم الاجمالي التدريجي، فإِنْ كان منجِّزاً لذلك ثبت تنجيزه لكلا طرفيه، بلا حاجة لابراز العلم الجديد.