الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٣٠ - الرواية الثالثة
المذهب، و إِن أُريد به التعبّد بإتيانها منفصلة، فهذا مخالف لوظيفة الاستصحاب، بيّن الموقف
النهائي للسيد الشهيد من هذا الاعتراض.
- رأيه النهائي: أَنَّ هذا الاعتراض وارد، فيكون دليلًا على عدم إِرادة الاستصحاب من الرواية، و يكون قرينة على إِرادة قاعدة (الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني)، و إِن كان هذا مخالفاً لظاهر الرواية، و بحمل الرواية على قاعدة الاشتغال يمكن أَنْ نفسّر ما ورد فيها من النهي المتكرر عن خلط اليقين بالشك، و عن إِدخال أَحدهما بالآخر، بأَنّه تنبيه بنحو يناسب التقيّة على لزوم فصل ركعة الاحتياط عن الركعات المتيقّنة، و أَنّه بذلك يحصل الفراغ.
٣٨٩- يرى المحقق العراقي أَنَّ تطبيق الاستصحاب على مورد رواية زرارة الثالثة متعذّر؛ لأَنَّ استصحاب عدم الإِتيان بالركعة الرابعة لا يمكن أَنْ يجري لتصحيح الصلاة، حتى لو بنينا على أَنَّ الثابت في المذهب وجوب الإِتيان بركعة الاحتياط متصلةً، فما دليله على هذا الرأي؟
- دليله: أَنَّ الواجب إِيقاع التشهد و التسليم بعد الركعة الرابعة، و استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة إِنّما يثبت وجوب الإتيان بركعة احتياط، و لكنه لا يثبت أَنَّ هذه الركعة المأتيّ بها احتياطاً هي الرابعة؛ لأَنَّ كونها كذلك لازم عقلي للمستصحب، و الأصل ليس حجة في إِثبات اللوازم العقليّة، وعليه: لا يقطع المكلّف إِذا تشهد و سلّم بأَنَّه قد أوقع ذلك في آخر الركعة الرابعة، لتصحّ صلاته.
٣٩٠- قيل: إِنَّ حمل رواية زرارة الثالثة على الاستصحاب متعذّر؛ و ذلك لأنَّ استصحاب عدم الركعة الرابعة الموجب للإِتيان بركعة الاحتياط، لا يجري لتصحيح الصلاة حتى مع البناء على وجوب الاتيان بالركعة متصلة؛ و ذلك لأَنَّ صحة الصلاة تتوقف على الإِتيان بالتشهد و التسليم بعد الركعة الرابعة، و الاستصحاب المذكور لا يثبت كون ركعة الاحتياط رابعة إلّا بالملازمة العقليّة، و الأصل ليس حجة في إِثبات لوازمه العقليّة، بيّن ردَّ السيد الخوئي على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ بالإمكان إِثبات وقوع التشهد و التسليم بعد الركعة الرابعة عن طريق إِجراءِ استصحاب آخر، و هو: أَنَّ المكلّف حينما يستصحب عدم الإِتيان بالرابعة و يأتي بركعة الاحتياط، يحصل له العلم بأَنّه قد تلبّس بالركعة الرابعة قطعاً، و يشك في حصول الخروج من