الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٩١ - الحكومة
مقابل الآخر، نحو: صلِّ، و لا تصلِّ، لم يكن أحدهما قرينة على الآخر؛ لأَنَّ القرينة باتصالها تمنع من ظهور الكلام الآخر، و إِن بطلَ ظهور أحد الكلامين أساساً، كان الكلام الثاني قرينة عليه، و مثاله: لا تكرم العلماء الفسّاق؛ فإِنه قرينة على (أَكرم العلماء)؛ لأَنه باتصاله به، يرفع ظهوره التصديقي في العموم.
الحكومة
٥٧٥- الحكومة من أهم أقسام التعارض غير المستقر، عرّفها و مثّل لها.
- الحكومة: هي النكتة الموجبة لتقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم، و مثالها: حكومة دليل (لا ربا بين الوالد و ولده) على دليل حرمة الرّبا.
٥٧٦- قال المحقق النائيني: إِنَّ نكتة تقديم الدليل الحاكم على المحكوم هي: عدم التعارض بينه و بين الدليل المحكوم، وضّح هذا القول.
- توضيحه: أَنَّ الدليل الحاكم (لا ربا بين الوالد و ولده) لا ينفي مُفاد الدليل المحكوم (حرمة الربا)، و إِنما يذكر مطلباً إِضافياً؛ فإِن مُفاد الدليل المحكوم قضيّة شرطيّة، و هي: إذا كانت المعاملة ربا فهي محرّمة، و كلّ قضيّة شرطيّة لا تتكفّل إِثبات شرطها، و مُفاد الدليل الحاكم قضيّة فعليّة هي: نفي شرط تلك القضيّة الشرطية، و أَنَّ معاملة الأب مع ابنه ليست ربا، و هذا المُفاد لا يرفضه الدليل المحكوم؛ لأَنّه لا يقول: إِن المعاملة بين الوالد و ولده ربويّة.
٥٧٧- قال المحقق النائيني: إِنَّ نكتة تقديم الدليل الحاكم على المحكوم هي عدم المعارضة بينه و بين المحكوم، و أَنَّ دليل (لا ربا بين الوالد و ولده) لا ينافي دليل حرمة الربا، بل يفيد مطلباً إِضافياً هو نفي صفة الربويّة عن المعاملة بين الأب و الابن، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ المعارضة متحققة بين الدليل الحاكم و المحكوم؛ لأَنَّ موضوع الدليل المحكوم (حرمة الربا) هو ما كان ربا في الواقع، و الدليل الحاكم (لا ربا بين الوالد و ولده) لا ينفي صفة الربويّة حقيقة، بل ينفيها ادعاءً، فيبقى موضوع الدليل المحكوم (الربا) محرزاً
وجداناً، و بهذا يحصل التعارض بين الدليلين، فلا بد من تخريج لتقديم الدليل الحاكم مع الاعتراف بالتعارض.