الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٩٤ - دوران الأمر بين المحذورين
الواقعي لا يتحقق الموضوع الّا بجريان الأصل التنزيلي، بيّن علّة ذلك.
- علّته: أَنّه في الصورة الأولى يجري الأصل المؤمّن عن وجوب وفاء الدين سواء كان تنزيليّاً أم بحتاً، و يحقق موضوع وجوب الحجّ وجداناً؛ إِذ على كلا التقديرين يتحقق العدم الظاهري لوجوب وفاء الدين، و أَما في الصورة الثانية فلا بد من كون الأصل تنزيلياً ليحرز به تعبداً العدم الواقعي لوجوب الوفاء، الذي هو موضوع وجوب الحجّ، فيكون بمثابة الأصل السببي بالنسبة الى الأصل المؤمّن عن وجوب الحجّ، و أَما الأصل البحت فلا يحرز به ذلك، فلا يكون حاكماً على الأصل الجاري في الطرف الآخر، بل معارضاً له.
الشك البدوي فى الوجوب و الحرمة
٢٩١- الشك البدوي في الوجوب و الحرمة هو: الشك المشتمل على احتمال الوجوب و احتمال الحرمة و احتمال الترخيص، بيّن حكمه بلحاظ الأصل العملي العقلي، و بلحاظ الأصل العملي الشرعي.
- أَما باللحاظ الأول، فإِنّ حكم الشك هنا هو البراءة؛ أما على مسلك قبح العقاب بلا بيان، فلوضوح أَنَّ كلًا من الوجوب و الحرمة مشكوك و غير مبيَّن، فيقبح العقاب عليهما، و أما على مسلك حقّ الطاعة؛ فلأَنَّ كلًّا من الاحتمالين و إِن كان منجّزاً في نفسه، إلّا أنهما يتزاحمان في التنجيز؛ لاستحالة تنجيزهما معاً؛ و تنجيز أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح، فتبطل منجزيتهما معاً، و تجري البراءة، و أَما باللحاظ الثاني؛ فلأَنّ أَدلة البراءة الشرعية تجري في كلّ من الوجوب و الحرمة؛ لأَنّه غير معلوم.
دوران الأمر بين المحذورين
٢٩٢- دوران الأمر بين المحذورين هو: الشك المقرون بالعلم الاجمالي بجنس الإلزام (الوجوب و الحرمة)، و هذا العلم يستحيل أَن يكون منجّزاً، فما الدليل على ذلك؟
- دليله: أَنَّ تنجيزه لوجوب الموافقة القطعيّة غير ممكن؛ لأَنها غير مقدورة، و كذلك