الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٥٨ - مقدار ما يثبت بالاستصحاب
التعبدي بطهارة الماء مثلًا، لا يستلزم اليقين التعبدي بطهارة الطعام المغسول به، و إِنّما يتنجّز الحكم بمجرّد العلم بتحقق كبراه (و هي الجعل) و صغراه (و هي الموضوع)، و في المثال نحن نعلم بالكبرى، و هي: أَنَّ طهارة الماء توجب طهارة المغسول به، و أما الصغرى (طهارة الماء) فهي متيقنة تعبداً بالاستصحاب، فيتنجّز الحكم بطهارة الطعام، و إِن لم يسرِ اليقين التعبدي الى هذا الحكم.
٤٧٢- قيل: إِذا كان اليقين التعبدي بالموضوع (طهارة الماء الثابتة بالاستصحاب) كافياً لتنجّز الحكم المترتّب عليه (طهارة الطعام المغسول بذلك الماء)، فكيف يتنجّز الحكم الشرعي المترتّب على هذا الحكم (جواز تناول الطعام) مع أَنّه لا تعبُّد باليقين بموضوعه و هو الحكم الأول (طهارة الطعام)، بيّن الجواب عن هذا القول.
- جوابه: أَنَّ الحكم الثاني الذي أُخذ في موضوعه الحكم الأول، لا يفهم من لسان دليله إِلّا أَنَّ الحكم الأول بكبراه و صغراه موضوع للحكم الثاني، و المفروض أَنّه محرز كبرى و صغرى، أَما الكبرى فهي ثابتة بالروايات الدالّة على أَنّ غسل الطعام بالماء الطاهر موجب لطهارته، و أَمّا الصغرى فهي ثابتة باستصحاب طهارة الماء، و هذا معناه: اليقين بتحقق موضوع الحكم الثاني، فيتنجّز كما يتنجّز الحكم الأول.
٤٧٣- لا خلاف في ثبوت الأثر و الحكم الشرعي للمستصحب بناءً على كون مُفاد
دليل الاستصحاب النّهي عن النقض العملي لليقين بالشك، فما الدليل على ذلك؟
- دليله: أَنَّ اليقين بالموضوع (طهارة الماء مثلًا) ينجّز حكمه (طهارة الطعام المغسول بذلك الماء)، و يقتضي الجري العملي على طبق حكم الموضوع، فيلزم بقاء هذا الجري باستصحاب طهارة الماء؛ بمقتضى النهي عن النقض العملي لليقين.
٤٧٤- قالوا: إِنَّ الأَصلَ المثبت غير معتبر، وضّح مرادهم بهذا القول، مع التمثيل.
- مرادهم: أَنَّ الاستصحاب لا تثبت به اللوازم العقليّة للمستصحب، و لا الأَحكام الشرعيّة المترتبة على تلك اللوازم، و مثال ذلك استصحاب حياة الولد؛ فإِنَّه لا يثبت به نبات لحيته، و لا يثبت به الحكم الشرعي المترتب على نبات اللحية كوجوب التصدّق.
٤٧٥- ما هو الدليل على عدم ثبوت اللازم العقلي (نبات اللحية) باستصحاب حياة الولد؟