الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢١٧ - تنبيهات النظرية العامه للتعارض
(الوجوب أو الحرمة) أَمكن نفي احتمال حكم ثالث (كالاستحباب) بهما، و استدل على ذلك بالتمسك بدليل حجيّة الخبر، وضّح هذا الاستدلال.
- توضيحه: أَننا نعلم بكذب أحد الدليلين المتعارضين دون الآخر، فنطبق دليل الحجية على غير معلوم الكذب- و ان لم نعلمه تفصيلًا- و لا يعارض بتطبيقه على معلوم الكذب؛ لأَنه غير معقول، و لا بتطبيقه على العنوان التفصيلي كالدليل الأَوّل مثلًا؛ لعدم إِحراز مغايرة العنوان التفصيلي لعنوان غير معلوم الكذب؛ إِذ لعلَّ غير معلوم الكذب هو في الواقع نفس الدليل الأوّل، و ليس غيره لتتحقق المعارضة في مقام التطبيق، وعليه تثبت الحجيّة لغير معلوم الكذب بلا معارضة، و يثبت بذلك انتفاء الحكم الثالث.
٦٥٣- قيل: إِنَّ الدليلين المتعارضين (تجب صلاة الجمعة، و تحرم صلاة الجمعة) يمكن أَن نثبت بهما انتفاء حكم ثالث (كاستحباب صلاة الجمعة) عن طريق التمسك بدليل الحجيّة لإِثبات حجيّة غير ما علم إِجمالًا بكذبه، فاذا ثبتت حجيّته، انتفى بذلك احتمال الثالث، بيّن ما لوحظ على هذا القول.
- لوحظ عليه: أَنَّ الدليلين المتعارضين أَمّا أَن يحتمل كذبهما معاً، أو يحتمل كذب أحدهما فقط، فإِن احتمل كذبهما معاً، فحينئذ لا تعيّن لمعلوم الكذب بالاجمال، و لا لغير معلوم الكذب بالاجمال لتجعل له الحجّية، و إِن احتمل كذب أَحدهما فقط، فهذا بنفسه ينفي احتمال الثالث، بلا حاجة الى التمسك بدليل الحجيّة.
٦٥٤- قال السيّد الشهيد: إِنَّ افتراض كون دليل حجيّة الخبر و دليل حجيّة الظهور
دليلًا لفظيّاً لا ترفع اليد عن إِطلاقه إِلّا بقدر الضرورة هو افتراض لا ينطبق على الواقع، بيّن علّة عدم الانطباق.
- علّته: أَنَّ دليل الحجيّة في الغالب لُبّي مرجعه الى السيرة العقلائيّة و سيرة المتشرعة و الإجماع، و الدليل اللبّي ليس له إِطلاق، و الأدلّة اللفظيّة على الحجيّة (كمفهوم آية النّبأ الدال على حجيّة الخبر)- إذا تمّت- تعتبر إِمضائية، فتنصرف الى نفس مُفاد تلك الأدلّة اللبيّة و تتحدد بحدودها.
٦٥٥- إِذا كان دليل الحجيّة لُبيّاً، لم يصحّ القول بأَنَّ الدليلين المتعارضين لا يتساقطان، بل يكون دليل الحجيّة شاملًا لكلٍّ منهما بنحو مشروط بكذب الآخر، بيّن علّة عدم الصحة.