الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢١٦ - تنبيهات النظرية العامه للتعارض
دليل التعبُّد بالسَّند، أي أَنه لا موجب لرفع اليد عن سند كلٍّ من العامّين من وجه رأساً.
٦٤٩- في حالات التعارض غير المستوعِب بين دليلين ظنيين دلالة و سنداً، يسري التنافي الى دليل حجيّة الظهور، و لا يمتدّ الى دليل حجيّة السند، و قد يقال: إِن التنافي في دليل حجيّة الظهور يتوقّف على افتراض ظهورين متعارضين، و لا يحرزُ ذلك في المقام إِلّا بدليل حجيّة السند، فالتنافي ناشئ واقعاً من دليل حجيّة السند، فلا يعقل تعارض الظهورين دون تعارض السندين و تساقطهما، بيّن الجواب عن هذا القول.
- جوابه: أَنّه صحيح، و لكنه لا يعني طرح السندين رأساً؛ لأَنَّ تساقط السندين لازم بمقدار التعارض الثابت بين الظهورين، و ما دام التعارض ثابتاً بمقدار مادّة الاجتماع، فالسندان يسقطان بالمقدار المذكور، و لا موجب لسقوطهما بلحاظ مادّتي الافتراق، نعم، في موارد التعارض المستوعِب (أي التعارض بنحو التباين) بما أَنَّ الدليلين يتعارضان بلحاظ جميع الموارد، فالمناسب سقوط سنديهما عن الحجيّة رأساً.
٦٥٠- قال السيّد الشهيد: في كلّ حالات التعارض بين مدلولي دليلين ظنيين سنداً، يقع التعارض ابتداءً في دليل التعبّد بالسّند، لا في دليل حجيّة الظهور، بيّن تعليله لذلك.
- تعليله: أَننا لا نحرز وجود ظهورين متعارضين إِلّا من ناحية التعبُّد بالسند، فمن الناحية الواقعيّة ينصبّ التعارض على التعبّد بالسّند؛ إِذ ليس بأَيدينا سوى السندين؛ و لولاهما ما كان لدينا ظهور، وعليه: فإِن كان التعارض مستوعِباً سقط التعبّد بالسند في كلّ من الدليلين رأساً، و إِن كان غير مستوعِب سقط بمقداره.
٦٥١- قيل: إِنَّ الدليلين المتعارضين إِذا عجز كلٌّ منهما عن إِثبات مدلوله الخاص (الوجوب أو الحرمة) أمكن نفي احتمال حكم ثالث (كالاستحباب) بهما؛ تمسكاً بالدلالة الالتزاميّة في كلٍّ منهما لنفي الثالث؛ لأَنها غير معارضة، فتبقى على الحجيّة، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّه لا يتمّ إِلّا على المبنى القائل بعدم تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للمطابقيّة في الحجيّة، و لا يتمّ على المبنى الصحيح القائل بالتبعيّة و سقوط الدلالة الالتزامية عن الحجيّة بسقوط الدلالة المطابقيّة عنها.
٦٥٢- قيل: إِنَّ الدليلين المتعارضين إِذا عجز كلٌّ منهما عن إِثبات مدلوله الخاصّ