الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٥٧ - مقدار ما يثبت بالاستصحاب
- ردّه: أَنَّ الحكم غير المباشر بجواز تناول الطعام ثابت بالتنزيل أَيضاً؛ ذلك لأَنَّ دليل الاستصحاب يثبت تنزيلات متعددة، يترتّب على كلٍّ منها أَثره المباشر، فكما أَنَّ استصحاب طهارة الماء يعني تنزيل طهارته المشكوكة منزلة الطهارة الواقعيّة، بلحاظ ما يترتّب عليها من حكم مباشر و هو طهارة الطعام المغسول بالماء، كذلك الحكم بطهارة الطعام يعني تنزيله منزلة الطاهر واقعاً، بلحاظ ما يترتّب عليه من حكم مباشر و هو حليّة تناول ذلك الطّعام.
٤٦٩- على القول بأَنَّ مُفاد دليل الاستصحاب تنزيل الشاك منزلة المتيقِّن، استشكل في تنجيز الآثار و الأحكام الشرعيّة المباشرة للمستصحب، فضلًا عن غير المباشرة، فما هو الوجه في هذا الاستشكال؟
- الوجه فيه: أَنَّ التنزيل و التعبُّد- على هذا القول- إِنّما يكون في نفس اليقين، و غاية ما يقتضيه ذلك كون اليقين بالحالة السابقة باقياً تعبّداً بلحاظ كاشفيّته، و من الواضح أَنَّ اليقين بشيء إنّما يكون كاشفاً عن متعلّقه (كطهارة الماء) لا عن آثار و أحكام متعلّقه (كطهارة الطعام المتنجّس المغسول بذلك الماء)، و ما دامت كاشفيّة كل يقين و منجزيّته مختصة بمتعلّقه، فإِنَّ التعبّد ببقاء اليقين السابق يوفّر المنجّز بالنسبة للحالة السابقة، دون آثارها الشرعيّة.
٤٧٠- قيل: بناءً على كون مُفاد دليل الاستصحاب هو تنزيل الشاك منزلة المتيقِّن، يتنجّز متعلَّق الاستصحاب فقط دون آثاره؛ لأَنَّ كلَّ يقين يكشف عن متعلّقه، دون آثار
المتعلَّق، و نوقش هذا القول بأَنَّ من يكون على يقين بشيء يكون على يقين بآثاره أيضاً، فينجّزها، اذكر الردَّ على هذه المناقشة.
- ردُّها: أَنّها تصحُّ في اليقين التكويني دون اليقين التعبُّدي؛ إِذ اليقين التكويني بشيء، يلزم منه اليقين التكويني بما يعرفه الشخص من آثاره، و أَما اليقين التعبّدي التنزيلي بشيء، فلا يلزم منه اليقين التعبّدي بآثاره؛ لأَنَّ أَمره تابع سَعَةً و ضيقاً لمقدار التعبّد، و دليل الاستصحاب لا يدلّ على أكثر من التعبُّد باليقين بالحالة السابقة.
٤٧١- قيل: بناءً على كون مُفاد دليل الاستصحاب هو تنزيل الشاك منزلة المتيقِّن، يتنجّز متعلَّق الاستصحاب فقط دون آثاره؛ لأَنَّ اليقين يكشف عن متعلّقه دون آثاره، بيّن التحقيق الذي ذكره السيّد الشهيد بشأن هذا القول.
- التحقيق: أَنَّ تنجُّز الحكم ليس متوقّفاً على اليقين التعبّدي به، لكي يقال: إِنَّ اليقين