الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٠ - أدلة البراءه من الكتاب
قبح العقاب على مخالفته.
٤٩- يرى المحقق الاصفهاني أَنَّ التكليف الحقيقي هو الناشي من داعي التحريك، و هو متقوّم بالوصول، فمع عدم العلم به يقبح العقاب على مخالفته، لا لعدم البيان، بل لعدم ثبوت التكليف الحقيقي أصلًا، بيّن مناقشة السيّد الشهيد لهذا الرأي.
- ناقشه بأَنَّ التكليف الحقيقي إِن أريد به أوّلًا: الجعل الناشئ من إِرادة و ملاك، فهو ثابت مع الشك و عدم الوصول- و إِنْ لم يلزم امتثاله عقلًا- لأَنَّ الجعل و الإِرادة و الملاك لا يتوقّف على العلم، و إِنْ أُريد به ثانياً: الجعل النّاشئ بداعي التحريك، فلو افترضنا أنه غير معقول بدون وصول، إلّا أَنَّ احتمال وجود جعل حقيقي بالمعنى الأول يبقى قائماً في هذه الحال، و لا بد من البحث عن أَنّه ينجّز التكليف المحتمل و يدخله في حقّ الطاعة أم لا؟
مسلك حق الطاعة
٥٠- بيّن المراد بمسلك حقّ الطاعة.
- المراد به ثبوت الاشتغال عقلًا بالتكليف المشكوك، ما لم يرد ترخيص من الشارع في تركه، و أَنَّ المولويّة الذاتيّة الثابتة لله سبحانه، لا تختص بالتكاليف المقطوعة، بل تشمل التكاليف المحتملة، و لا برهان على هذا الشّمول، و إِنّما هو من مدركات العقل العملي، فكما أَنَّ ثبوت أصل حق الطاعة للمولى مُدرك أوّليّ للعقل العملي، كذلك سَعَة هذا الحق و شموله للتكاليف المشكوكة.
أدلة البراءه من الكتاب
٥١- قرِّبْ الاستدلال على البراءة الشرعيّة بقوله تعالى: (لا يكلِّف الله نفساً إِلّا ما آتاها).
- تقريبه: أَنَّ الآية و إِنْ وردت في سياق الإنفاق، الّا أَنَّ اسم الموصول فيها يشمل بإِطلاقه التكليف كما يشمل المال و الفعل، فيدل على أنَّ الله تعالى لا يكلّف بتكليف إلّا إِذا آتاه،