الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢١٤ - تنبيهات النظرية العامه للتعارض
استلزم ذلك كما في (صلِّ، و لا تُصلِّ) رجع الأَمر الى إِناطة حجيّة كلّ منهما بصدق نفسه، و هو غير معقول.
٦٤٢- قيل: إِذا استقرَّ التعارض بين الدليلين، أمكن جعل الحجيّة لأَحد الدليلين غير المعيّن، شريطة أَن لا يكون الآخر صادقاً، و قد أشكل على ذلك بأَنّه ما دمنا لا نعلم الكاذب من الصادق، لا نستطيع أَنْ نميَّز أيَّ الحجيّتين المشروطتين تحقق شرطها (و هو كذب الأخرى) لنعمل بموجبها، فأَيّ فائدة في جعلهما؟ بيّن ردَّ هذا الإشكال.
- ردّه: أَنَّ الفائدة في جعلهما هي: نفي احتمال حكم ثالث، فإِذا كان أحد الدليلين يقول: صلاة الجمعة واجبة، و الآخر يقول: صلاة الجمعة محرّمة، فإِنَّ علمنا بأَنَّ أحد الدليلين كاذب، يعني العلم بأَنَّ الآخر حجة حتماً، و أَنَّ إِحدى الحجيّتين المشروطتين فعليّة، و إِن لم يمكن تشخيصها، و لازم ذلك انتفاء الاحتمال الثالث، كاستحباب صلاة الجمعة أو كراهتها.
تنبيهات النظرية العامه للتعارض
٦٤٣- هناك حالتان يكون فيهما دليل الحجيّة الذي يُعالج حكم التعارض المستقر في ضوئه دليلًا واحداً، بيّن هاتين الحالتين.
- الحالة الأولى: أَن يكون الدليلان المتعارضان معارضة مستقرّة لفظيين قطعيين صدوراً ظنيّين دلالة؛ فإِنَّ التنافي بينهما يسري الى دليل حجيّة الظهور فقط؛ إِذ لا معنى لسريانه الى دليل حجيّة السند مع كون الدليلين قطعيي الصدور، و الحالة الثانية: أَن يكون الدليلان المتعارضان لفظيين قطعيين دلالة ظنيين صدوراً؛ فإِنَّ التنافي بينهما يسري الى دليل حجيّة
السّند فقط، دون دليل حجيّة الظهور؛ لفرض القطع بدلالة كلٍّ منهما.
٦٤٤- إِذا كان الدليلان المتعارضان تعارضاً مستقرّاً لفظيين ظنيّين دلالة و سنداً، فلا شكّ في سراية التنافي الى دليل حجيّة الظهور، و لكن قد يقال بعدم سرايته الى دليل حجيّة السّند؛ إِذ لا محذور في التعبّد بكلا السّندين، و إِنّما المحذور في التعبّد بالمُفادين، أُذكر الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ الصحيح هو سريان التنافي الى دليل حجيّة السّند أيضاً؛ لأَن حجيّة الدلالة