الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٢٦ - الرواية الثالثة
يجب عليه الإِتيان بركعة احتياط من قيام، معلّلا بقوله: (و لا ينقض اليقين بالشك)، و قد أدعي أَنَّ تطبيق الاستصحاب على مورد الرواية متعذّر، سواء أريد باستصحاب عدم الإتيان بالركعة
الرابعة التعبّد بوجوب الإتيان بها موصولة، أم مفصولة، فما الدليل على هذه الدعوى؟
- دليلها: أَنَّ وظيفة الاستصحاب هي إِحراز مؤدّاه، و التعبّد بما ثبت للمؤدّى من آثار شرعية، وعليه فإِن أُريد باستصحاب عدم إِتيان الركعة الرابعة التعبّد بإتيانها موصولة بالركعات السابقة، فهذا مطابق لوظيفة الاستصحاب، لكنه باطل لمخالفته لضرورة المذهب من وجوب الاتيان بالركعة منفصلة، و إِن أُريد بالاستصحاب التعبد بإتيان الركعة مفصولة، فهو موافق لضرورة المذهب، لكنّه مخالف لوظيفة الاستصحاب المقتضية للإتيان بالركعة متصلةً لا منفصلة، نعم الإتيان بها منفصلة من آثار الشك في إِتيانها؛ إِذ بذلك يحصل اليقين بفراغ الذمّة، و لكنَّ لوازم الشك تثبت بالشك نفسه، بلا حاجة الى الاستصحاب.
٣٨٠- في رواية زرارة الثالثة حكم الإمام (عليه السلام) بأَنَّ من شكّ بين الثلاث و الأربع يجب أنْ يأتي بركعة احتياط من قيام، و علّل ذلك بقوله: (و لا ينقض اليقين بالشك) و قد أشكل على تطبيق الاستصحاب على مورد الرواية بأَنَّ استصحاب عدم إِتيان الركعة الرابعة إِنْ أُريد به التعبّد بوجوب الإِتيان بركعة موصولة، فهذا مخالف لضرورة المذهب من وجوب الإتيان بالركعة منفصلة، بيّن دفع المحقق العراقي لهذا الإشكال.
- دفعه بحمل تطبيق الاستصحاب المقتضي للإتيان بالركعة موصولة على التقيّة، مع المحافظة على جديّة كبرى (لا تنقض اليقين بالشك)، أَي إنَّه ادعى صدور أمرين من الإمام (عليه السلام)، أولهما: كبرى عدم نقض اليقين بالشك المستفاد منها إجراء استصحاب اليقين السابق على الشك، و ثانيهما: تطبيق الكبرى على مورد الشك بين الثلاث و الأربع؛ لإثبات وجوب الإتيان بالركعة متصلة، فتجري أَصالة الجد في الكبرى، و يحمل التطبيق على التقيّة لمخالفته ضرورة المذهب.
٣٨١- حمل المحقق العراقي تطبيق الاستصحاب على مورد رواية زرارة الثالثة لإيجاب الإتيان بركعة الاحتياط موصولة على التقيّة لمخالفته ضرورة المذهب، و حافظ على أَصالة الجد في ما ذكره الإمام (عليه السلام) من كبرى (لا تنقض اليقين بالشك)، فإِن أشكل عليه بأَنَّ الكبرى إِنْ كانت جديّة ثبتت التقيّة في التطبيق، و إن كانت الكبرى صادرة تقيّة ثبتت جديّة