الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٢٤ - الرواية الثانية
قبل الصلاة، و رؤيته للدم في أثناء الصلاة لا تؤدّي الى زوال يقينه السابق، فيجري استصحابه الى حين رؤية الدم، و أما تصوير افتراض أَركان قاعدة اليقين، فهو: أَنّه كان على يقين بطهارة الثوب حال الصلاة، و رؤيته للدم في أَثناء الصلاة مع احتمال سبقه، تؤدّي الى الشك في صحة
هذا اليقين و طروّ التزلزل عليه.
٣٧٥- في جواب الإمام (عليه السلام) عن افتراض زرارة المتقدّم، قال السّيد الشهيد: إِنَّ عدم الشك في جواب الإمام (عليه السلام) إِن كان بمعنى القطع بعدم النجاسة، تكون أَركان كلّ من الاستصحاب و قاعدة اليقين مفترضة في كلام السائل، غير أَنّه يمكن تعيين إِرادة الإمام (عليه السلام) للأول دون الثاني، فما دليله على ذلك؟
- دليله أَولًا: ملاحظة التعليل في قول الإمام (عليه السلام): (لأَنّك لا تدري)؛ فإِنَّ التعليل لا يصحّ عرفاً إِلّا بأمر ارتكازي، مضافاً الى ظهور عبارة (فليس ينبغي) في كون المطلب ارتكازيّاً، و المرتكِز في أَذهان العقلاء هو الاستصحاب، لا قاعدة اليقين؛ إِذ أَنهم لا يبنون على الأخذ باليقين بعد تزلزله بالشك، و ثانياً: أَنّ الإمام (عليه السلام) عبّر بقوله: (فليس ينبغي أَنْ تنقض اليقين بالشك)، و هو نفس التعبير الذي استعمله في جواب السؤال الثالث من نفس الحوار، و قد ثبت هناك أَنّه أَراد به الاستصحاب، ممّا يثبت بوحدة السياق إِرادة الاستصحاب منه هنا أيضاً.
٣٧٦- افترض زرارة رؤية الدم في ثوبه أَثناء الصلاة، فأجابه الإمام (عليه السلام): «إِنْ لم تشكَّ، ثمَّ رأَيته رطباً، قطعت الصلاة و غسلته، ثمَّ بنيت على الصلاة؛ لأَنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك، فليس ينبغي أَن تنقض اليقين بالشك»، و قال السيد الشهيد: إِنَّ عدم الشك هنا إِذا كان بمعنى عدم الشك الفعلي الملائم للغفلة و الذهول، يكون حمل الجواب على الاستصحاب دون قاعدة اليقين أوضح، بيّن الدليل على ذلك.
- دليله: أَنّه لم يفترض حينئذ في كلام الإمام (عليه السلام) اليقين بعدم النجاسة حين الصلاة، لكي تتوفر أَركان قاعدة اليقين؛ إِذ المفروض أَنَّ قوله: (و إِن لم تشكَّ) لم يرد به اليقين بعدم النجاسة، فيتعيّن بظهور الكلام الحمل على ما فرض وجود أَركانه و هو الاستصحاب؛ إِذ حين شراء الثوب، كان لزرارة يقين بطهارته، فإِذا رأى الدم في اثناء الصلاة و شك في سبقه، جرى استصحاب الطهارة؛ لأنَّ اليقين بها لا يتزلزل بالشك الحاصل من رؤية الدم في أثناء الصلاة.