الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٢٢ - الرواية الثانية
٣٧٠- افترض زرارة أَنّه ظنّ إِصابة النجاسة لثوبه، و قال: (فنظرت فلم أَرَ شيئاً، ثمَّ صلّيت، فرأيت فيه)، فحكم الإمام (عليه السلام) باستصحاب الطهارة، و هو مردّد بين كونه جارياً بلحاظ ما قبل الصلاة، أو بلحاظ ما بعدها، و قال السيّد الشهيد: إِنَّ استغراب زرارة من حكم الإمام
بصحة الصلاة، يقف مقابل إجراء الاستصحاب باللحاظ الثاني، بيّن مراده بذلك.
- مراده: أَنَّ فرض جريان الاستصحاب بلحاظ ما بعد الصلاة هو فرض عدم حصول العلم بسبق النجاسة حينئذ، فيكون إِجراء الاستصحاب على القاعدة و لا غرابة فيه، مع أَنّ زرارة قد استغرب ذلك، فهذا قرينة على أَنَّ المفروض حصول اليقين للسائل بعد الصلاة بسبق النجاسة، و لذلك استغرب الحكم بصحتها، و هذا يعني أَنَّ إجراء الاستصحاب كان بلحاظ ما قبل الصلاة، لا بلحاظ ما بعدها.
٣٧١- افترض زرارة أَنّه ظنّ إِصابة النجاسة لثوبه، و قال: (فنظرت فلم أَرَ شيئاً، ثم صلّيت، فرأيت فيه) فحكم الإمام (عليه السلام) بصحة الصلاة؛ استصحاباً للطهارة، و قد قيل: إِنَّ استغراب زرارة من الحكم بصحة الصلاة دليل على عدم إجراء الاستصحاب بلحاظ ما بعد الصلاة؛ إذ جريانه حينئذ يعني فرض الشك في سبق النجاسة، و هذا لا غرابة فيه، فالاستغراب دليل على حصول اليقين بسبق النجاسة، و هذا يعني أن الاستصحاب قد أُجري بلحاظ ما قبل الصلاة، بيّن الردَّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ استغراب زرارة يمكن أَن يكون راجعاً الى اعتقاده بأَنَّ المسوّغ للدخول في الصلاة مع احتمال إِصابة النجاسة للثوب هو الظن بعدمها الحاصل من الفحص و عدم رؤية النجاسة، و بما أَنَّ هذا الظن قد زال بوجدان نجاسة بعد الصلاة يحتمل أَنّها هي السابقة، فإِنه كان يترقّب من الإمام (عليه السلام) الحكم ببطلان الصلاة و عدم الاكتفاء بها، و لأجل ذلك استغرب من حكمه (عليه السلام) بصحة الصلاة، و مع إِرجاع الاستغراب لهذه الجهة، فإِنّه لا يكون قرينة على إجراء الاستصحاب بلحاظ ما قبل الصلاة.
٣٧٢- افترض زرارة أَنّه ظنّ إِصابة النجاسة لثوبه، و قال: (فنظرت فلم أَرَ شيئاً، ثم صلّيت، فرأيت فيه)، فحكم الإمام (عليه السلام) بصحة الصلاة؛ استصحاباً للطهارة، و قد أُشكل على افتراض كون النجاسة المرئيّة معلومة السبق، و أَنَّ الاستصحاب أُجري بلحاظ ما قبل الصلاة، بأَنَّ الاستصحاب حكم ظاهري، فكيف يستند إِليه في الحكم بصحة الصلاة، مع أَنَّ حجيّة