الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٠١ - البرهان الثانى
الاستقلاليّة و الاطلاق في قولهم: نحن نعلم حينئذ بأنَّ التسعة واجبة نفسيّاً أَما استقلالًا أو ضمن العشرة، أو: أنها واجبة أما وجوباً مطلقاً، أو مقيّداً بانضمام العاشر، فهناك علم إِجمالي، لكنه غير منجّز؛ لعدم صلاحية وصف الاستقلالية و الاطلاق للدخول في العهدة، و إذا لوحظ العلم بالوجوب بالقدر الصالح للتنجّز، فلا يوجد علم إِجماليّ أصلًا، بل هناك علم تفصيلي بوجوب التسعة، و شك بدوي في وجوب الزائد.
٣١٢- قيل: إِنَّ العلم الاجمالي بوجوب الأقل، أو وجوب الأكثر المشتمل على الزائد، غير منجِّز؛ لانهدام الركن الثالث؛ لأَنَّ الأصل المؤمّن يجري عن وجوب الأكثر، و لا يعارضه الأصل المؤمّن عن وجوب الأقل، بيّن دليل هذا القول، و ملاحظة السيّد الشهيد عليه.
- دليله: أَنَّ إجراء البراءة عن الأقل إِنْ أُريد به التأمين عن الأقل في حال الإِتيان بالأكثر، فهو غير معقول؛ إِذ لا يمكن ترك الأقل مع الإِتيان بالأكثر، و إِن أُريد به التأمين عنه في حال ترك
الأكثر أيضاً، فهو باطل؛ لأَدائه الى المخالفة القطعيّة، و لاحظ عليه السيّد الشهيد: أَنه بيان صحيح في نفسه، لكنّه ينطوي على الاعتراف بوجود علم إِجماليّ، و يحاول حلّه بهدم ركنه الثالث، مع أَنه لا وجود للعلم الاجمالي، بل الموجود هو العلم التفصيلي بالأقل، و الشك البدوي في الزائد.
البرهان الثانى
٣١٣- إِذا علم الوجوب، و تردد الواجب بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، قيل: إِنَّ هذا العلم منجّز و موجب للاحتياط، و برهن على منجزيّته بدعوى أَنَّ هذا المورد من موارد الشك في المحصّل للغرض، و يتألّف البرهان من ثلاث نقاط، المطلوب منك إيضاحها.
- النقطة الأولى: أَنّ هذا الواجب المردد للمولى غرض من إيجابه؛ لتبعيّة الأحكام للملاكات، النقطة الثانية: أَنّ هذا الغرض منجّز؛ لأنه معلوم لا إِجمال فيه، و هو أمر وحدانيّ، و ليس مردداً بين الأقل و الأكثر، و إِنما يشكّ في أَنّه هل يحصل بالأقل أو بالأكثر، و النقطة الثالثة: أَنّه في موارد الشك في المحصّل يحكم العقل بلزوم الاحتياط و الإتيان بالأكثر؛ ليحصل اليقين بتحقق الغرض.