الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٢٨ - الرواية الثالثة
بالأثر الأوّل لمؤدّاه دون الثاني، فإجراء الاستصحاب مع التبعيض في آثار المؤدّى صحيح و ممكن.
٣٨٤- قال صاحب الكفاية: إِنَّ استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة يترتّب عليه أثران، أولهما: الإتيان بركعة احتياط، و ثانيهما: مانعيّة التشهد و التسليم قبل هذه الركعة من صحة الصلاة، لكنَّ قيام الدليل على فصل ركعة الاحتياط يخصص دليل الاستصحاب و يصرفه الى التعبّد بالأثر الأوّل دون الثاني، و قد اعترض عليه بأَنَّ مانعيّة التشهد و التسليم إِذا كانت واقعيّة لم يمكن إِجراء الاستصحاب مع التبعيض المذكور، فما الدليل على هذا الاعتراض؟
- دليله: أَنه بناءً على أَنَّ الإتيان بالتشهد و التسليم قبل ركعة الاحتياط يمنع واقعاً من صحة الصلاة، لا يصح إِجراء الاستصحاب لإِثبات أصل وجوب الإتيان بركعة الاحتياط، دون قيد الاتصال؛ لأنَّ المكلَّف يعلم حينئذ وجداناً بأَنّه إِن كان قد أتى واقعاً بأربع ركعات، كانت الركعة المأتي بها احتياطاً خامسة، و هي غير مطلوبة جزماً، و إِن كان قد أتى بثلاث، فالإتيان بركعة رابعة مطلوب، لكن بشرط اتصالها بالركعات السابقة؛ إِذ المفروض أنَّ الفصل بالتشهد و التسليم مبطل للصلاة واقعاً، أي: سواء علم المكلف بأَنّه في الثالثة و لم يأتِ بالرابعة، أم لم يعلم بذلك.
٣٨٥- قال صاحب الكفاية: إِنَّ استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة يترتّب عليه أَثران، أولهما: الإتيان بركعة احتياط، و ثانيهما: مانعيّة التشهد و التسليم قبل هذه الركعة من صحة الصلاة، لكنَّ قيام الدليل على فصل ركعة الاحتياط يخصص دليل الاستصحاب و يصرفه الى التعبّد بالأثر الأوّل دون الثاني، و قد اعترض عليه بأَنَّ مانعيّة التشهد و التسليم إذا كانت علميّة، أدّى ذلك الى تخصيص في دليل المانعيّة الواقعيّة، لا تخصيص دليل الاستصحاب، فما الدليل على هذا الاعتراض؟
- دليله: أَنَّه بناءً على كون مانعيّة التشهد و التسليم علميّة لا واقعيّة، يكون استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة ذا أَثر واحد، هو الأثر الأول فقط؛ إِذ بناءً على المانعيّة العلميّة لا يكون وصل الركعة المشكوكة و عدم فصلها بالتشهد و التسليم لازماً؛ فإِنَّ الوصل لازم- بحسب الفرض- في صورة العلم دون الشك، و إِنما يلزم التصرف في الدليل المانع من الإتيان بالتشهد و التسليم قبل ركعة الاحتياط، و تقييده بخصوص العالم، و أَمّا الشاك فلا يكون إِتيانه