الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٤٥ - استحباب الاحتياط
المفروض استحبابه، و لو أُريد به إِيجاد محرّك غير إِلزامي، فهذا حاصل بحكم العقل بحسن الاحتياط تجاه التكليف المشكوك، بيّن الردَّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ جعل الاستحباب المولوي للاحتياط إِن كان نفسيّاً، أي: بملاك غير ملاك الاحكام المحتاط بلحاظها، فلا لغوية؛ لأنَّ محركية الاستحباب مغايرة سنخاً لمحركيّة الواقع المشكوك؛ لأنَّ الأولى ناشئة من ملاك في نفس الاحتياط، و الثانية ناشئة من ملاك الحكم الواقعي المشكوك، فتتأكد إِحداهما بالأخرى، و إِن كان جعل الاستحباب المولوي للاحتياط طريقيّاً، أي: بملاك التحفظ على ملاكات الاحكام الواقعيّة، فلا لغوية أيضاً؛ لأنَّ هذا الجعل بابرازه شدة اهتمام المولى بالاحتياط، سيؤدّي الى تقوية محركيّة حكم العقل بحسن الاحتياط.
١٣٩- قيل: إنَّ حُسنَ الاحتياط عقلًا لا يمكن أن يستتبع حكم الشارع باستحباب
الاحتياط، بيّن الدليل على هذا القول.
- دليله: أَنَّ حسن الاحتياطِ عقلًا كحسن الطاعة و قبح المعصيةِ واقع في مرحلة متأخرة عن الحكم الشرعي، فيستحيل أَنْ يكون مستلزماً للحكم الشرعي؛ و إلّا لزم التسلسل؛ لأَنَّ حسن الاحتياط إذا استتبع أمراً شرعيّاً، كانت طاعة ذلك الأمر حسنة عقلًا أيضاً، و هذا يستتبع أمراً شرعيّاً بها، و هكذا، وعليه فالاحتياط و إِنْ كان حسناً عقلًا، الّا أنه لا يستتبع حكماً شرعيّاً باستحباب الاحتياط.
١٤٠- قيل: إِنّ حسن الاحتياط عقلًا واقع في مرحلة متأخرة عن الحكم الشرعي، فلا يستلزم حكم الشارع باستحباب الاحتياط؛ إِذ يلزم من ذلك التسلسل المستحيل، بيّن الردّ على هذا القول.
- يردّه أولًا: أَنَّ التسلسل إِنما يستحيل في الأمور التكوينية، دون الأمور الاعتبارية كما نحن فيه؛ فإِنّ المعتبِر متى قطع اعتباره انقطع التسلسل، و ثانياً: لو سلّمنا التسلسل حتى في الأمور الاعتبارية، فإِنّه ليس بضائر؛ لأننا لا نريد إِثبات استحباب الاحتياط شرعاً بقانون الملازمة بينه و بين الحسن العقلي؛ بل هذا الاستحباب ثابت بدليله من الروايات، و إِنما نريد نفي المانع من ثبوته، و هو ما ادعي من استحالته عقلًا.
١٤١- قال السيّد الشهيد: ليس المقصود استكشاف استحباب الاحتياط شرعاً عن