الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٥٢ - تخريجات وجوب الموافقة القطعية
الاجمالي بعنوانه، نعم العلم الاجمالي سبب لتساقط الأصول و فقدان المؤمّن.
١٦٠- قال النائيني: إِنَّ تعارض الأصول المؤمّنة في أطراف العلم الاجمالي و تساقطها، يجعل احتمال ثبوت التكليف في كلّ طرف بلا مؤمّن، و يترتب على ذلك تنجّز جميع الأطراف و وجوب امتثالها، بيّن تحقيق السّيد الشهيد بشأن هذا القول.
- تحقيقه: أَنَّ الأصل المؤمّن الذي يتعارض و يتساقط في أطراف العلم الاجمالي هو أَصل البراءة الشرعيّة، و لكنَّ هذا لا يؤدّي الى فقدان المؤمّن عن جميع الأطراف و تنجّز
وجوب امتثالها؛ ذلك لأنَّ أصل البراءة العقلية عن التكليف المحتمل- على مسلك قبح العقاب بلا بيان- يوفّر المؤمّن العقلي، بعد فقدان المؤمّن الشرعي.
١٦١- صحّح السّيد الشهيد تعارض الأصول المؤمنة الشرعيّة في أطراف العلم الاجمالي و تساقطها، و لم يصحّح تعارض الأصول المؤمّنة العقليّة، بيّن تعليله لذلك.
- تعليله: أَنَّ البراءة الشرعيّة مُفاد دليل شرعيّ له ظهور عرفيّ، و ظهوره لا يساعد على جريان البراءة في الطرفين مع عدم جريانها في الجامع، فاذا لم يصح جريانها في الطرفين معاً، كان جريانها في أَحدهما معارَضاً بجريانها في الآخر، و أَما البراءة العقلية، فهي حكم عقلي، و الأحكام العقلية لا تتعارض، بل كلّما توفّر موضوعها جرت، و إلّا لم تجرِ؛ لعدم المقتضي لا للتعارض، و في المقام موضوع البراءة العقلية متوفر في الطرفين دون الجامع، فتجري فيهما معاً، غاية الأمر لا بد من امتثال أحدهما بسبب تنجّز حرمة المخالفة القطعيّة للجامع المعلوم.
١٦٢- قارن بين مسلك قبح العقاب بلا بيان و مسلك حقّ الطاعة بالنسبة الى إمكان تبرير وجوب الموافقة القطعيّة للعلم الاجمالي.
- على مسلك قبح العقاب بلا بيان لا يمكن ذلك؛ لأَنَّ الأصول الشرعية المؤمّنة و ان سقطت بالتعارض في الأطراف، إلّا أَنَّ البراءة العقلية- على هذا المسلك- توفّر المؤمّن عن كلّ طرف و تحول دون تنجيز وجوب الموافقة القطعيّة، و أما على مسلك حق الطاعة، فيمكن ذلك؛ لأنه بعد تساقط الأصول المؤمنة الشرعية، يبقى التكليف محتملًا في كلّ طرف، و احتمال التكليف ينجّزه على هذا المسلك، فتجب الموافقة القطعيّة.
١٦٣- هناك مورد تجب فيه الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي حتى على مسلك قبح العقاب بلا بيان، و هو ما إذا نشأَ العلم الإجمالي من شبهة موضوعيّة، تردّد فيها مصداق قيد