الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٦٣ - عموم جريان الاستصحاب
لأَنَّ جميع حصصه متعاصرة؛ و جريان الاستصحاب منوط باليقين السابق و الشك اللاحق، و هو غير متصوّر مع تعاصر المتيقن و المشكوك، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ المجعول الكلّي، و هو نجاسة الماء المتغيّر مثلًا، تارة يلاحظ بما هو صورة ذهنيّة، فتكون جميع حصصه متعاصرة، أي: أَنَّ اليقين بنجاسة الماء المتغيّر فعلًا مقارن للشك في نجاسته بعد زوال تغيّره، فلا يحصل يقين سابق و شك لاحق، و تارة أخرى يلاحظ بما هو صفة للماء الخارجي، فيمكن فرض يقين بحدوث النجاسة يعقبه شك في بقائها، و بما أَنَّ هذا اللحاظ هو المفهوم عرفاً في مقام تطبيق دليل الاستصحاب، فيمكن استصحاب المجعول الكلّي، لتماميّة أَركانه.
٤٨٩- قيل: في الشبهات الحكميّة لو كان الشك منصباً على المجعول لم يجرِ الاستصحاب، و استدل على ذلك بتعارض استصحاب بقاء المجعول مع استصحاب عدم الجعل الزائد، و تساقطهما، بيّن الرد على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ المجعول الكلّي (كنجاسة الماء المتغيّر) إِذا لوحظ بما هو صورة ذهنيّة، فاستصحاب بقاء المجعول لا يجري في نفسه، لا أَنّه يسقط بالمعارضة؛ و ذلك أَنّه لا يوجد
بهذا اللحاظ يقين سابق و شك لاحق، بل الموجود صورتان ذهنيّتان متعاصرتان، يعلم بثبوت الجعل لإحداهما (نجاسة الماء المتغيّر فعلًا)، و يشك في ثبوته للأخرى (نجاسة الماء بعد زوال التغيّر) فينفى عنها بأصالة عدم الجعل الزائد، و أما إذا لوحظ المجعول الكلي بما هو عين الخارج، فيتعين إِجراء استصحاب بقاء المجعول، دون عدم الجعل الزائد؛ إِذ بهذا اللحاظ لا نرى أمراً ذهنيّاً و جعلًا و مجعولًا، بل صفة لأمر خارجيّ متيقن الحدوث مشكوك البقاء.
٤٩٠- إِنَّ المجعول الكلّي إِذا لوحظ بما هو صورة ذهنيّة، لم يجرِ استصحاب بقاءِ المجعول، و إِن لوحظ بما هو عين الخارج، جرى استصحاب بقاءِ المجعول، و هذان اللحاظان لا يمكن تحكيمها معاً عند تطبيق دليل الاستصحاب، ليؤدّي ذلك الى تعارضهما، بيّن علّة عدم الإمكان.
- علّته: أَنَّ التعارض لا يحصل في مرحلة إجراءِ الاستصحاب، بعد الفراغ عن تحكيم كلا اللحاظين، و إِنما هو حاصل قبل ذلك؛ و ذلك لأَنَّ هذين اللحاظين متهافتان، ينفي كلّ منهما ما يثبته الآخر، فالأول يثبت عدم الجعل الزائد و ينفي استصحاب بقاء المجعول، و الثاني