الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٦٢ - عموم جريان الاستصحاب
و الموضوعيّة، إِلّا أَنَّ الشك لو كان منصباً على المجعول، لم يجرِ الاستصحاب في الشبهة الحكميّة؛ و استدل على ذلك بتعارض استصحاب المجعول و استصحاب عدم الجعل الزائد، و تساقطهما. وضّح هذا الاستدلال.
- توضيحه: أَنَّ الشكَّ في بقاء المجعول، أي: بقاء الحكم بنجاسة الماء بعد زوال تغيّره من قبل نفسه مثلًا، بعد العلم بجعل نجاسة الماء المتغيّر فعلًا، يلازم الشك في جعل زائد لنجاسة الماء حتى بعد زوال تغيّره، و حينئذٍ يكون استصحاب بقاء المجعول في فترة زوال التغيّر، معارضاً بعدم الجعل الزائد لنجاسة الماء بعد زوال التغير، و يتساقط الاستصحابان بالمعارضة، فلا يجري استصحاب الحكم في الشبهات الحكميّة.
٤٨٦- إِنَّ استصحاب الحكم المجعول في الشبهة الحكميّة على نحوين، أَحدهما يجريه المكلّف، و الآخر يجريه المجتهد، بيّن هذين النحوين.
- أولهما: استصحاب المجعول الفعلي التابع لفعليّة موضوعه المقدّر الوجود في جعله، و هو يتوقف على تحقق الموضوع، كأَن يوجد خارجاً ماء متغيّر بالفعل، ثم يزول تغيّره، فيجري المكلف استصحاب نجاسته لليقين بحدوثها و الشك في بقائها، و ثانيهما:
استصحاب المجعول الكلّي على نحو تتمّ أَركانه بمجرد التفات المجتهد لحكم الشارع بنجاسة الماء المتغيّر، و شكّه في بقاء الحكم عند زوال التغيّر، و هذا لا يتوقّف جريانه على وجود الموضوع خارجاً، بل يكفي فيه افتراض المجتهد وجود ماء متغيّر، و افتراض زوال تغيّره بعد ذلك.
٤٨٧- ادعي أَنَّ إِجراءَ الاستصحاب في الشبهات الحكميّة إِنّما يتمّ في المجعول الفعلي، و لا يتمّ في المجعول الكلّي، بين دليل هذه الدعوى.
- دليلها: أَنَّ المجعول الفعلي تابع لفعليّة موضوعه، فيكون متيقن الحدوث مشكوك البقاء، تبعاً لتحقق موضوعه خارجاً ثمّ زواله، فيجري استصحابه، و أَما المجعول الكلّي فإِنَّ جميع حصصه متعاصرة و ثابتة بالجعل في آن واحد، فالمجتهد يعلم بنجاسة الماء المتغيّر، و في الوقت نفسه يشك في ثبوتها بعد زوال التغيّر، فلا يتمكن من إجراءِ الاستصحاب؛ لأنه منوط باليقين السابق و الشك اللاحق، و هو لا يتصوّر مع تعاصر المتيقَّن و المشكوك.
٤٨٨- قيل: في الشبهات الحكميّة لا يمكن إجراء الاستصحاب في المجعول الكلّي؛