الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٦٧ - اركان منجزية العلم الاجمالى
٢٠٦- إِنَّ صياغة الركن الثالث لمنجزيّة العلم الإجمالي بأَنْ يكون كلّ من الطرفين مشمولًا في نفسه لدليل الأصل المؤمّن، هي صياغة تلائم إِنكار القول بعليّة العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة، بيّن علّة ذلك.
- علّته: أَنّه بناءً على إِنكار العليّة و القول بأَنَّ العلم الإجمالي منجّز بنحو الاقتضاء، تتوقف منجزيته على تعارض الأصول في أَطرافه و تساقطها؛ إِذ لو كان أَحدها غير مشمول لدليل الأصل المؤمّن، لجرى الأصل في الطرف الآخر بلا معارض، و بطلت منجزيّة العلم الاجمالي، و أَما على القول بالعليّة، فلا تصحّ هذه الصياغة؛ لأَنَّ مجرد كون الأصل في أحد الطرفين لا معارض له، لا يكفي لجريانه؛ لأَنّه ينافي عليّة العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة.
٢٠٧- ما الوجه في قول المحقق العراقي: يشترط في منجزيّة العلم الإجمالي أَنْ يكون صالحاً لتنجيز معلومه على جميع التقادير؟
- وجهه: أَنَّه لو لم يكن كذلك، لكانت منجزيّته مختصّة ببعض تقادير معلومه، و بما أَنَّ هذا التقدير غير معلوم، فلا أَثر عقلًا لمثلِ هذا العلم الاجمالي.
٢٠٨- على رأي المحقق العراقي لا يكون العلم الاجمالي منجّزاً إِذا كان أحد طرفيه منجَّزاً بمنجِّز آخر من أَمارة أَو أَصل منجِّز، بيّن تعليله لعدم التنجيز.
- تعليله: أَنّه في هذه الحالة لا يصلح العلم الاجمالي لتنجيز معلومه على تقدير انطباقه على مورد الأمارة أو الأصل؛ لأَنَّ هذا المورد منجَّزٌ في نفسه، فيستحيل أَنْ يتنجَّزَ بمنجز آخر؛ لاستحالة اجتماع علّتين على أثر واحد، و هذا يعني أَنَّ العلم الإجمالي غير صالح لتنجيز معلومه على كلّ تقدير، مع أَنَّ هذه الصلاحية شرط في تنجيزه لوجوب الموافقة القطعيّة.
٢٠٩- هناك صياغتان للركن الثالث من أَركان منجزيّة العلم الاجمالي، أولاهما: أن يكون كلّ من طرفيه مشمولًا لدليل الأصل المؤمّن، و الثانية: أَن يكون العلم الاجمالي صالحاً لتنجيز معلومه على جميع التقادير، بيّن الحالة التي يظهر فيها الفارق العملي بين الصياغتين.
- بيانها: أَنْ يعلم بطروّ النجاسة على أحد إِناءَين، و ليس في أيّ منهما منجّز سوى العلم
الإجمالي، و لكن يوجد أصل مؤمّن يجري في أَولهما دون الثاني، كالعلم الإجمالي بأَنّه أَما