الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٠٢ - تطبيقات للجمع العرفى
هو العلّة المنحصرة، و ليس التعارض بين منطوق كلٍّ منهما و مفهوم الأخرى، ليقال بتقديم المنطوق بالأَظهريّة.
٦٠٦- إِذا وردت جملتان شرطيّتان، لكلٍّ منهما شرط خاص بها و جزاؤهما واحد، مثل: إِذا خفي الأذان فقصّر، و إذا خفيت الجدران فقصّر، فقد قيل بالجمع بينهما عرفاً بتقديم منطوق كلٍّ منهما على إِطلاق مفهوم الأخرى بدعوى كون المنطوق في المقام أَخصّ، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ التعارض ليس بين منطوق إِحدى الجملتين و إِطلاق مفهوم الأخرى، ليقدّم المنطوق على المفهوم بالأخصيّة، بل بين إِطلاق منطوق كلٍّ منهما و إطلاق مفهوم الأخرى، فإِطلاق منطوق الأولى معناه: إِذا خفي الأَذان ترتّب الجزاء (القصر) و إِن لم تَخْفَ الجدران، بينما إطلاق مفهوم الثانية معناه: إِذا لم تَخْفَ الجدران لم يترتّب الجزاء حتى إِذا خفي الأذان، و كذلك الأمر في إطلاق منطوق الثانية و اطلاق مفهوم الأولى، و النسبة بين الاطلاقين هي العموم من وجه؛ إِذ يجتمعان في حال تحقق شرط إِحداهما فقط، فلو خفي الأذان مثلًا وجب القصر بمقتضى إِطلاق منطوق الأولى، و لم يجب بمقتضى إِطلاق مفهوم الثانية، فيتعارضان و يتساقطان، و لا جمع عرفي.
٦٠٧- إِذا وردت جملتان مختلفتان شرطاً و متحدتان جزاءً، مثل: إِذا أَفطرت فأَعتق، و إذا ظاهرت فأعتق، و ثبت بالدليل أَنَّ كلًّا من الشرطين علّة تامّة، و تحقق الشرطان معاً، فهل يتعدد الحكم أو لا؟ و على تقدير التعدد هل يتطلّب كلّ منهما امتثالًا خاصّاً به أم لا؟
- المشهور هو تعدّد الحكم و تعدّد الامتثال؛ ذلك أَنَّ الجملة الشرطية ظاهرة في كون الشرط علّة للجزاء، و مقتضى هذا الظهور أَنْ يكون لكلّ شرط حكم مسبب عنه، و هذا ما يسمّى بأَصالة عدم التداخل في الأَسباب، بمعنى أَنَّ كل سبب يبقى سبباً تامّاً للحكم بوجوب العتق، و لا يندمج السببان و يصيران سبباً واحداً، وعليه يحدث وجوبان للعتق، و بما أَنَّ كل وجوب يقتضي امتثالًا مغايراً لامتثال الوجوب الآخر، فلا بد من امتثالين، و هذا ما يسمّى بأَصالة عدم التداخل في المسبَّبات، و أَنَّ الوجوبين المسببين لا يكتفى بامتثال واحد لهما.
٦٠٨- قيل: إِذا وردت جملتان مختلفتان شرطاً متحدتان جزاءً، مثل: إِذا أفطرت
فأَعتق، و اذا ظاهرت فاعتق، و تحقق الشرطان، تعدّد وجوب العتق و امتثاله، و أشكل على ذلك