الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٠٤ - تطبيقات للجمع العرفى
من الوضع أقوى من الناشي من الاطلاق، و العرف يجمع بين الدليلين المختلفين في قوّة الظهور بتقديم الأقوى ظهوراً.
٦١١- إِذا تعارض مطلق شمولي و آخر بدلي بالعموم من وجه، و كانت دلالة كلّ منهما بالوضع، نحو: لا تكرم أَيَّ فاسق، و أكرم أحد الفقراء، أو كانت دلالة كلّ منهما بقرينة الحكمة، نحو: لا تكرم فاسقاً، و أكرم فقيراً، قيل بتقديم المطلق الشمولي على البدلي؛ لأقوائيّة ظهوره، بيّن دليل ذلك.
- دليله: أَنَّ المطلق الشمولي يتكفّل أَحكاماً عديدة بنحو الانحلال على جميع الأَفراد، بينما المطلق البدلي لا يتكفّل إِلّا حكماً واحداً وسيع الدائرة، و اهتمام العرف ببيان أَصل الحكم أَشد من اهتمامه ببيان دائرته سَعَة و ضيقاً، فيكون تعهّد العرف بعدم تخلّف بيان أصل الحكم عن إِرادته، أقوى من تعهده بعدم تخلّف بيان سَعَة الحكم عن إِرادتها، و لما كان المطلق الشمولي يستدعي التخلّف الثاني الأخف محذوراً، تعيّن تقديمه على المطلق البدلي الذي يستدعي التخلّف الأشدّ محذوراً.
٦١٢- إِذا تعارض مطلق شمولي و آخر بدلي بالعموم من وجه، و كانت دلالة كل منهما بالوضع، نحو: لا تكرم أَيَّ فاسق، و أكرم أحد الفقراء، أو كانت دلالة كلّ منهما بقرينة الحكمة، نحو: لا تكرم فاسقاً، و أكرم فقيراً، قيل بتقديم المطلق الشمولي على البدلي؛ لكونه وارداً عليه، بيّن دليل ذلك، و ملاحظة السيّد الشهيد عليه.
- دليله: أَنَّ الأمر بإكرام فقير يختصّ بالحصة المقدورة عقلًا و شرعاً؛ بناءً على أَنَّ التكليف بالجامع بين المقدور و غير المقدور ليس معقولًا، و شمول المطلق الشمولي للفقير الفاسق يجعل إِكرامه غير مقدور شرعاً، فيرتفع بذلك موضوع الاطلاق البدلي، و يكون الشمولي وارداً عليه، و ملاحظة السيد الشهيد: أَننا لا نسلِّم المبنى الذي يستند عليه هذا الدليل، فقد تقدّم في محلّه أَنّ تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور و غيره معقول.
٦١٣- إِذا تعارض مطلق شمولي و آخر بدلي بالعموم من وجه، و كانت دلالة كلّ منهما بالوضع أو بقرينة الحكمة فقد قيل بتقديم المطلق الشمولي، بدليل أَنَّ التعارض يقوم واقعاً بين إِطلاق الشمولي (لا تكرم فاسقاً) الذي يدلّ على الالزام بترك إِكرام الفقير الفاسق،
و بين إِطلاق البدلي (اكرم فقيراً) الذي يرخّصُ في إِكرامه، و قد تقدم أَنه متى ما تعارض دليل