الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٠٣ - تطبيقات للجمع العرفى
بأَنَّ متعلّق الوجوبين إِن كان واحداً و هو طبيعيّ العتق، لزم الاكتفاء بعتق واحد، و إِن كان متعلّق كلّ منهما حصة من العتق، لزم تعدد الامتثال، لكنه باطل؛ لمخالفته ظاهر إِطلاق العتق في الجملتين، و عدم تقييده بالمرة الثانية؛ بيّن الردّ على هذا الاشكال.
- ردّه: أَنْ نأخذ بالتقدير الأول (بناء على إِمكان اجتماع بعثين على عنوان كلّي واحد) و نقول: لا يكفي عتق واحد؛ لأَنَّ تعدد البعث يقتضي تعدد الامتثال و العتق، و إِن كان العنوان الذي انصبّ عليه البعثان واحداً و هو طبيعي العتق، أو نأخذ بالتقدير الثاني (بناءً على عدم إمكان اجتماع بعثين على عنوان واحد) و نقول: نلتزم بتقييد إِطلاق العتق؛ لوجود قرينة على ذلك هي نفس ظهور الجملتين في تعدد وجوب العتق مع عدم إِمكان اجتماعها على عنوان كلّي واحد بحسب الفرض، و هذا نحو من الجمع العرفي بين الدليلين.
٦٠٩- إِذا تعارض دليل إِلزامي مع دليل ترخيصيّ بالعموم من وجه، مثل: الجبن حلال، و المتنجِّس حرام، فقد قيل بإمكان الجمع بينهما بتقديم الدليل الإِلزامي على الترخيصي، بيّن تقريبهم لهذا الجمع، و ملاحظة السيّد الشهيد عليه.
- تقريبه: أَنَّ الدليل الترخيصي ليس مُفاده عرفاً إِلّا أَنَّ العنوان المأخوذ فيه لا يقتضي الإلزام (الوجوب و الحرمة)، فاذا فرض وجود عنوان آخر أَعمَّ منه من وجه، دلَّ الدليل الإلزامي على اقتضائه للإِلزام، أُخذ به؛ لأَنَّ الترخيص لا يعارض الإلزام، و لاحظ عليه السيّد الشهيد: أَنه ليس من الجمع العرفي؛ لأَنَّ الجمع يفترض وجود التعارض بين الدليلين قبل تعديل دلالة أحدهما بنحو يجعلها تلائم دلالة الآخر، بينما التقريب المذكور يوضّح عدم التعارض رأساً.
٦١٠- إِذا تعارض إِطلاق شمولي و آخر بدليّ بالعموم من وجه، و كان أَحدهما دالًّا على الإطلاق بالوضع، و الآخر بقرينة الحكمة، مثل: لا تكرم أَيَّ فاسق، و أكرم فقيراً، قُدّم ما كانت دلالته بالوضع على الآخر، سواء كان متصلًا به أو منفصلًا عنه، بيّن الدليل على ذلك.
- دليله: أَما في حالة الاتصال؛ فلأَنَّ ما كان دالًا على الاطلاق بالوضع يكون قرينة متصلة على التقييد تمنع من جريان قرينة الحكمة و تكوين الاطلاق في المطلق البدلي؛ لأَن من شروط جريانها عدم القيد المتصل، و أَما في حالة الانفصال؛ فلأنَّه و إِن انعقد ظهور البدلي في
الإطلاق، إِلّا أَنَّ ما دلَّ على الشمول بالوضع يقدّم عليه بالأظهريّة و القرينيّة؛ لأَنَّ الظهور الناشي