الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٢٣ - الرواية الثانية
الحكم الظاهري تزول بانكشاف مخالفته للواقع؟ بيّن الجواب عن هذا الاشكال.
- جوابه: تارة بأَنَّ الاستناد الى الاستصحاب في تصحيح الصلاة راجع الى افتراض مقدمة مضمرة و هي: إِجزاء امتثال الحكم الظاهري عن الواقعي؛ فإِجراء الاستصحاب قبل
الصلاة يؤدّي للحكم الظاهري بطهارة الثوب، و امتثال هذا الحكم يكفي لتصحيح الصلاة و إِن انكشف خطؤه؛ لأَنَّ امتثاله يجزي عن امتثال الحكم الواقعي، و تارة أخرى بالقول: إِنَّ شرط صحة الصلاة ليس خصوص الطهارة الواقعيّة، بل الأعم منها و من الظاهريّة، و جريان الاستصحاب قبل الصلاة يحقق الطهارة الظاهرية، و انكشاف مخالفة الحكم الظاهري للواقع لا يعني عدم ثبوت الطهارة الظاهرية في زمان ما قبل الانكشاف، فيحكم بصحة الصلاة عندئذ؛ لثبوت شرطها واقعاً.
٣٧٣- في الموضع الثالث من رواية زرارة الثانية، افترض زرارة أَنه ظنَّ إِصابة النجاسة لثوبه، و قال: (فنظرت فلم أَرَ شيئاً، ثُمَّ صلّيت، فرأَيت فيه)، و قد حكم الإمام (عليه السلام) بصحة الصلاة؛ استصحاباً للطهارة، و قال السيّد الشهيد: إِنَّ هذا الموضع من الرواية يدل على الاستصحاب بنحو القاعدة الكليّة، و لا يصح حمل اليقين و الشك على اليقين بالطهارة و الشك فيها خاصّةً، بيّن دليله على ذلك.
- دليله: ما ورد في الرواية من قوله (عليه السلام): «لأنّكَ كنت على يقين من طهارتك، ثم شككت، و لا ينبغي لك أَنْ تنقض اليقين بالشك أبداً»؛ لوضوح اللام في أَنَّ فقرة الاستصحاب وردت تعليلًا للحكم، و ظهور عبارة (لا ينبغي) في أَنَّ التعليل بأمر مركوز و عقلائي، و من الواضح أَنَّ المرتكِز في أَذهان العقلاء عدم جواز نقض مطلق اليقين بالشكّ، و لا خصوصيّة لليقين بطهارة الثوب.
٣٧٤- افترض زرارة رؤية الدم في ثوبه أَثناء الصلاة، فأَجابه الإمام (عليه السلام): «إِن لم تشكَّ، ثمَّ رأيته رطباً، قطعت الصلاة و غسلته، ثم بنيت على الصلاة؛ لأنّكَ لا تدري لعلّه شيء أُوقع عليك، فليس ينبغي أَنْ تنقض اليقين بالشك»، و قال السيّد الشهيد: إِنَّ عدم الشك هنا إِذا كان بمعنى القطع بعدم النجاسة، تكون أَركان الاستصحاب مفترضة في كلام السائل، و كذلك أَركان قاعدة اليقين، صوّر كلًّا من الافتراضين.
- أما تصوير افتراض أركان الاستصحاب فهو أنَّ زرارة كان على يقين بطهارة الثوب