الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٢١ - الرواية الثانية
بالطهارة قبل ظن الاصابة بالدم، و شكاً في بقاء الطهارة حصل بعد الفراغ من الصلاة، و رؤيته دماً يحتمل أَنَّه الدم المظنون؛ و أَما قاعدة اليقين فليس كلام السائل ظاهراً في تواجد أَركانها؛ لأنَّ قوله: (فنظرت فلم أَرَ شيئاً) ليس ظاهراً عرفاً في حصول اليقين له بعدم إِصابة النجاسة
للثوب، فلا تجري قاعدة اليقين حتى لو سلّمنا بحصول الشك عند رؤية النجاسة بعد الصلاة في أنها هي النجاسة المفحوص عنها سابقاً.
٣٦٨- افترض زرارة أَنَّه ظنَّ إِصابة النجاسة لثوبه، و قال: (فنظرت فلم أرَ شيئاً، ثم صلّيت، فرأيت فيه)، فحكم الإمام (عليه السلام) بصحة الصلاة، معلّلًا بأَنّه كان على يقين بالطهارة ثم شك، و لا ينبغي نقض اليقين بالشك، أي أَنّه أجرى استصحاب الطهارة، و لكن إجراءه للاستصحاب مردّد بين كونه بلحاظ ما قبل الصلاة، أو بلحاظ ما بعدها، فما الوجه في هذا الترديد؟
- الوجه فيه: أَنّ قوله: (فرأيت فيه) إِن كان ظاهراً في أَنَّه رأى النجاسة التي فحص عنها قبل الصلاة، فلا شك لديه حينئذ ليجري الاستصحاب، بل هو على علم بسبق النجاسة، فيتعيّن إِجراء الاستصحاب بلحاظ ما قبل الصلاة، كما أَنّ قوله: (فنظرت فلم أَرَ شيئاً) إِن كان ظاهراً في حصول اليقين له بعدم إِصابة النجاسة لثوبه، فلا شكَّ لديه ليجري الاستصحاب بلحاظ ما قبل الصلاة، فيتعيّن إِجراؤه بلحاظ ما بعد الصلاة.
٣٦٩- افترض زرارة أَنَّه ظنَّ إِصابة النجاسة لثوبه، و قال: (فنظرت فلم أَرَ شيئاً، ثم صلّيت، فرأيت فيه)، فأجرى الإمام (عليه السلام) استصحاب الطهارة، و قال السيّد الشهيد: إِنَّ الإمام (عليه السلام) قد أَجرى الاستصحاب بلحاظ ما بعد الصلاة (حال السؤال)، لا بلحاظ ما قبل الصلاة، بيّن دليل هذا القول و مؤيّده.
- دليله: أَنَّ قوله: (فرأيت فيه) لا يدلّ على أَنَّ زرارة رأى نفس الدم الذي فحص عنه سابقاً، و إِلّا لكان المناسب أَنْ يقول: (فرأَيته فيه)، وعليه فمقصوده: رؤية دم يحتمل أَنّه السابق، و لا يقطع بأَنّه هو، فيكون جريان الاستصحاب بعد الصلاة وجيهاً، و يؤيده: أَنَّ قوله: (فنظرت فلم أَرَ شيئاً) و إِن لم يكن ظاهراً في اليقين بعدم الإِصابة بالنجاسة، إِلّا أَنَّه ليس ظاهراً في عدم حصول اليقين؛ لأَنَّ إِفادة حصوله بمثل هذا اللسان عرفية، وعليه لا يمكن تحميل السائل افتراض الشك قبل الصلاة، و إفتاؤه بإجراء الاستصحاب حينئذ.