الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٦١ - عموم جريان الاستصحاب
٤٨٢- قيل: إِنَّ شموليّة دليل الاستصحاب مستفادة من جهة التعليل الذي لا يكون إِلّا بالأمر الارتكازي العرفي، و المرتكِز في أذهان العقلاء هو حجيّة الاستصحاب في موارد الشك في طروّ الرافع خاصة، و لا يشمل موارد الشك في المقتضي، اذكر الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ استفادة الشمول ليست منحصرة بالتعليل و كونه بأمر ارتكازيّ، ليقال باختصاصه بموارد الشك في الرافع، بل يمكن استفادة الشمول من اللام في كلمتي (اليقين) و (الشك)؛ فإنّها ظاهرة في كونها لام الجنس، أي: لا تنقض جنس اليقين بجنس الشك، وعليه يكون الدليل شاملًا لحالات الشك في المقتضي أَيضاً.
٤٨٣- بعد التسليم بإطلاق دليل الاستصحاب، قيل باختصاص جريانه بموارد الشك في الرافع خاصة، دون الشك في المقتضي، و استدل على ذلك بادعاءِ وجود قرينة متصلة في الدليل على تقييده و هي كلمة (النقض)، اشرح هذا الاستدلال.
- شرحه: أَنَّ النقض حلّ لما هو محكم و مبرم، فلا بد أَنْ تكون الحالة السابقة محكمة و مستمرة بطبيعتها لكي يصدق النقض على رفع اليد عنها، و أَما إِذا كانت مشكوكة القابليّة للبقاء- كما في حالة الشك في المقتضي- فهي على فرض انتهاء قابليّتها، لا يصح إسناد النقض
اليها؛ لانحلالها بحسب طبعها، فيختص دليل الاستصحاب الناهي عن النقض بموارد إِحراز قابليّة المستصحب للبقاء، و هي موارد الشك في الرافع، دون الشك في المقتضي.
٤٨٤- قيل: إِنَّ النقض حلّ لما هو محكم، فلا بد من كون الحالة السابقة المتيقَّنة محكمة و مستمرة بطبعها لكي يصحّ إِسناد النقض اليها، وعليه لا يجري الاستصحاب في موارد الشك في المقتضي؛ لعدم إحراز قابلية المستصحب للبقاء، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ كون النقض حلّ لما هو محكم صحيح، و لكنَّ النقض في دليل الاستصحاب لم يُسند الى المتيقَّن و المستصحب، لكي نقول: إِنَّ المتيقن في حال الشك في المقتضي ليس له قابليّة البقاء و أَنّه ليس محكماً بطبعه، فلا يجري فيه الاستصحاب، بل اسند النقض في الدليل الى نفس اليقين، و هو حالة مستحكمة لها قابلية البقاء، بنحو يصحح إسناد النقض اليها، بقطع النظر عن المستصحب و مدى قابليته للبقاء، وعليه فان الاستصحاب يجري في موارد الشك في المقتضي.
٤٨٥- قيل: إِنَّ دليل الاستصحاب و إِن كان مطلقاً لكلٍّ من الشبهة الحكميّة