الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٧٧ - الاستصحاب فى الموضوعات المركبة
٥٢٩- قيل: إِذا أحرز أَحد جزءي الموضوع المركّب (ملاقاة النجس) وجداناً، لم يجرِ استصحاب الجزء الآخر (عدم الكريّة) ليحصل بضمّه الى الوجدان تنقيح موضوع الحكم بالتنجّس؛ لأَنَّ دليل الاستصحاب مُفاده جعل الحكم المماثل، و المستصحب هنا (الجزء) ليس له حكم ليجعل في دليل الاستصحاب مماثله، و ما له حكم و هو المركب، ليس مصبّاً
للاستصحاب، بيّن ردّ هذا القول.
- ردّه: أَنَّه يقوم على المبنى القائل: إِنَّ مُفاد دليل الاستصحاب جعل الحكم المماثل للمستصحب، و نحن نرفض هذا المبنى، و نرى أَنَّه يكفي في تنجيز الحكم وصول كبراه (الجعل) و صغراه (الموضوع)، وعليه لا نحتاج في جعل استصحاب الجزء ذا أَثر عمليّ الى التعبّد بجعل الحكم المماثل له؛ لأَنَّ مجرَّد وصول أحد الجزءَين (عدم الكريّة) تعبّداً، مع وصول الجزء الآخر (الملاقاة) بالوجدان، يكفي في تنجيز الحكم الواصلة كبراه (تنجّس الماء القليل الملاقي للنجاسة) بلا توقّف على ثبوت حكم مماثل للمستصحب.
٥٣٠- قيل: حتى مع البناء على أَنَّ مُفاد دليل الاستصحاب جعل الحكم المماثل للمستصحب، يمكن استصحاب أحد جزأَي الموضوع المركّب، إِذا ثبت الجزء الآخر بالوجدان؛ لأَنَّ الحكم بعد وجود أحد جزأَي موضوعه وجداناً، لا يكون موقوفاً شرعاً إِلّا على الجزء الآخر، فيكون حكماً له، فيثبت باستصحاب هذا الجزء ما يماثل حكمه ظاهراً، بيّن ملاحظة السيّد الشهيد على هذا القول.
- لاحظ عليه: أَنَّ مجرد تحقق أحد جزءي الموضوع وجداناً لا يخرجه عن الموضوعيّة و إِناطة الحكم به شرعاً؛ لأَنَّ وجود شرط الحكم لا يعني بطلان الشرطيّة، و لا يؤدّي الى انقلاب الحكم و اختصاصه بالجزء الآخر.
٥٣١- قيل: حتى مع الأخذ بفكرة جعل الحكم المماثل في دليل الاستصحاب، يمكن استصحاب أحد جزءي الموضوع المركّب، إِذا ثبت الآخر بالوجدان؛ لانحلال الحكم على أجزاء الموضوع المركّب، و استصحاب الجزء يقتضي جعل الحكم المماثل لتلك المرتبة التي ينالها ذلك الجزء بالانحلال، بيّن ردّ هذا القول.
- ردّه: أَنَّ تقسيم الحكم و تقسيطه على أَجزاء الموضوع غير معقول؛ إِذ من الواضح أَنَّ الحكم ليس له إلّا وجود واحد لا يتحقق إِلّا عند تواجد جميع أَجزاء موضوعه، و ثبوته لكلّ