الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٥٦ - مقدار ما يثبت بالاستصحاب
٤٦٥- قيل: لا خلاف في ثبوت الأثر الشرعي للمستصحب تعبّداً و عملًا، بناءً على أَنَّ مُفاد دليل الاستصحاب هو الإرشاد الى عدم الانتقاض لعناية التعبُّد ببقاء المتيقَّن، فما الدليل على ذلك؟
- دليله: أَنَّ التعبُّد ببقاء المتيقَّن ليس معناه إِبقاؤه حقيقة، بل تنزيلًا، و مرجع ذلك الى تنزيل مشكوك البقاء منزلة الباقي، وعليه يكون دليل الاستصحاب من أدلّة التنزيل، و مقتضى دليل التنزيل إِسراء الحكم الشرعي الثابت للمنزّل عليه الى المنزَّل، وعليه يكون إِطلاق التنزيل في دليل الاستصحاب مقتضياً لثبوت جميع الآثار الشرعية للمستصحب.
٤٦٦- فسِّرْ قولهم: مقتضى دليل التنزيل إسراء الحكم الشرعي الثابت للمنزَّل عليه الى المنَزَّل إِسراءً واقعيّاً أو ظاهريّاً تبعاً لواقعيّة التنزيل، أو لظاهريّته و إِناطته بالشك.
- تفسيره: أَنَّ التنزيل نوعان، أولهما: التنزيل الواقعي، و هو ما لم يكن منوطاً بالشك، و مثاله: (الطواف بالبيت صلاة)، و ثانيهما: التنزيل الظاهري، و هو ما كان منوطاً بالشك، و مثاله: ما هو ثابت بدليل الاستصحاب من تنزيل مشكوك البقاء (كالطهارة) منزلة الباقي، و في كلا التنزيلين تسري الى المنزَّل جميع الأحكام الشرعيّة الثابتة للمنزَّل عليه.
٤٦٧- قيل: لو كان مُفاد دليل الاستصحاب تنزيل المشكوك منزلة المتيقَّن، ثبت بذلك الحكم الشرعي المترتّب على المستصحَب مباشرة، دون الحكم غير المباشر المترتّب
على ذلك الحكم المباشر، وضّح مرادهم بهذا القول بمثال، و اذكر الدليل عليه.
- توضيحه: أَنَّ استصحاب طهارة الماء- مثلًا- يثبت به الحكم المترتّب عليه مباشرة و هو: طهارة الطعام المغسول به، و لكنَّ ما يترتب على هذا الحكم المباشر من حليّة ذلك الطعام، لا يمكن ثبوته، و دليل ذلك: أَنَّ الحكم المباشر لم يثبت حقيقة و واقعاً، لكي يتبعه حكمه و أثره في الثبوت؛ لأَنَّ التنزيل في دليل الاستصحاب ظاهريّ لا واقعي، و هو يقتضي ثبوت الحكم المباشر تنزيلًا و تعبّداً، لا حقيقة و واقعاً.
٤٦٨- قيل: إِنَّ استصحاب طهارة الماء، يترتّب عليه الحكم بطهارة الطعام المغسول به، و لكن ما يترتّب على طهارة الطعام من الحكم بجواز تناوله لا يمكن ثبوته، لأَنَّ الحكم بطهارة الطعام ثابت تنزيلًا و تعبّداً، و ليس ثابتاً حقيقة و واقعاً لكي يتبعه حكمه في الثبوت، بيّن الردّ على هذا القول.